فهرس الكتاب
فإنَّ كتب التواريخ مملوءة بالأباطيل، ولو أردنا أن نقابل صنيعك هذا بمثله لفعلنا، لكنَّا لا نستجيز أن نستدل بالتواريخ وكتب الأدب ولا بالأحاديث الضعيفة في ديننا، فإنَّ ديننا عندنا أعز من ذلك.
ثمَّ إنَّنا أصحاب منهج ما صحَّ من الدليل قبلناه ولو خالف الهوى، والضعيف لا نستدل به ولو وافق الهوى.
ولهذا فإنَّ الأحاديث والآثار والقصص التي وردت في غير كتب السنَّة لا يُلتفَت إليها، فإنَّ كتب السنن والآثار قد استوعبت كل الأحاديث.
ولذلك فإنَّني سأصرف النظر عن تلك الروايات التاريخية لضياع الوقت في قراءتها والرد عليها، ولو أردت أن تراجع أي كتاب من كتبنا المؤلفة في إثبات القضايا العقدية لما رأيت تلك الكتب ضمن المراجع المعتمدة.
ثمَّ لِمَ لا تعمد إلى أي كتاب من كتب السنَّة المعتمدة لتستدل بها كالصحيحين مثلًا، وهما كتابان قد اعتمدهما أهل السنَّة ورضوا عن رواياتهما واهتموا بدراستهما وشرحهما ثمَّ تذهب إلى كتب مملوءة بالقصص الكاذبة والروايات الباطلة.
أهذا نهج المحققين؟!
ثانيًا: أمَّا حديث الحسن والحسين فقد ورد في غير هذا الموضع وبُيِّن عدم صحته.
ثالثًا: أمَّا الأحاديث التي تنسبها إلى مراجع الحديث فإنَّنا نبين درجاتها حسب المنهج العلمي المعتمد عند أهل السنَّة وأمَّا روايات التواريخ فليست صالحة للاستدلال على مسائل الاعتقاد لعدم الوثوق بحفظ هذه المصادر ولا بتلك الروايات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
119)قلتم:(وهكذا روى الذهبي وابن حجر عن جابر الجعفي [1]
والعجب من المزي حيث روى عن سعيد بن منصور قال قال ابن عيينة: سمعت من جابر ستين حديثًا ما أستحل أن أروي عنه شيئًا: يقول: حدثني وصي الأوصياء ... إلى أن قال: أقل ما في أمره أن يكون حديثه لا يحتج به إلا أن يروي حديثًا يشاركه فيه الثقات [2] .
أقول ما هو مراده من مشاركة الثقات إياه هل مراده أمثال:"حريز بن عثمان الحمصي"من رجال البخاري والأربعة [3] الذي يروي المزي عن أحمد بن حنبل بأنه: ثقة ثقة ثقة وليس بالشام أثبت من حريز وهكذا نقل وثاقته عن يحيى بن معين والمدني والعجلي [4] .
مع أنه يلعن علي بن أبي طالب صباحًا ومساءً كما قال ابن حبان فيه: يلعن عليًا بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة فقيل له في ذلك؟ فقال: هو القاطع رؤوس أبائي وأجدادي) [5] .
قلت وهنا وقفات:
(1) ميزان الإعتدال/1/ 383/،تهذيب التهذيب/2/ 43/
(2) تهذيب الكمال/4/ 470/
(3) تهذيب التهذيب/2/ 207/
(4) تهذيب الكمال/5/ 572 و573 و576/
(5) المجروحين/1/ 268/