فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 246

أولًا: جابر الجعفي كان أول أمره مستقيمًا ثمَّ إنَّه طرأ عليه ما غيَّره إمَّا اختلاط وإمَّا جنون ولذلك كذَّبه العلماء منهم: أبو حنيفة وسفيان وليث بن سليم وزائدة ويحيى بن معين الجوزجاني.

قال ابن حبان: (كان سبيئًا من أصحاب عبدالله بن سبأ كان يقول إنَّ عليًا يرجع إلى الدنيا) [1] .

وأورد له القهباني الشيعي الإمامي في كتابه مجمع الرجال قصصًا فيها دعوى الغيب وقال: (كان جُنَّ في نفسه مختلطًا وكان شيخنا أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ينشد أشعارًا كثيرة في معناه تدل على الاختلاط ليس هذا موضعًا لذكرها) .

وأورد له عدة كتب ثم قال في نهايتها: (وذلك موضوع) .

وروى قصة عن عروة بن موسى قال كنت جالسًا مع أبي مريم وجابر عنده جالس فقام أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر مبارك بن عكرمة.

فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم كأنِّي بك قد استغنيت عن هذه البئر واغترفت من ههنا من ماء الفرات.

فقال له أبو مريم: ما ألوم الناس أن يسمونا كذابين).

وذكر أول الترجمة عن عبدالحميد بن أبي العلاء قال: دخلت المسجد حين قُتِل الوليد فإذا الناس مجتمعون قال: فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خز وإذا هو يقول: حدثني وصي الأوصياء وارث علم الأنبياء محمد بن علي عليه السلام قال: فقال الناس: جنَّ جابر، جنَّ جابر [2] .

فهذه الترجمة له في كتب الشيعة وصفته بما وصفته به كتب السنة بأنَّه كذاب مختلط مجنون فأي عتب على أهل السنَّة إذا تركوه؟!

ثانيًا: إنَّ أهل السنَّة إذا ثبت لهم أنَّ الراوي المخالف لهم في المذهب صادق مطلقًا أو صادق في تلك الرواية رووا عنه وتركهم لجابر الجعفي لأنَّه ثبت عندهم أنَّه يكذب.

ولكنهم رووا عن عشرات الأشخاص ممَّن وُصِفوا بالتشيع لأنَّ الشيعة القدماء لم يكونوا يسبون الشيخين ولا أحدًا من الصحابة وإنَّما كان مذهبهم تقديم علي - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه - ولم ويُعرَف عنهم الكذب.

وأمَّا الطائفة التي أطلق عليها:"الرافضة"فيما بعد بسبب رفضهم لزيد بن علي رحمه الله فإنَّهم يُعادون عظماء الأمة ويتهمونهم بالردة أو بالفسق ثم هم يستحلون الكذب لأنَّ معتقدهم يقوم على:"التقية"ولهذا فقلَّ أن يرووا عن شخص منهم إلاَّ بعد التوثُّق.

وقد روى الشيخان عن أكثر من ستين شخصًا وُصِفوا بأنَّهم شيعة وعن جماعة كثيرة وُصِفوا بأنَّهم رافضة منهم:

1 -أبان بن تغلب الربعي [42] .

قال الذهبي: (شيعي جَلَد، لكنَّه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته) [3] .

(1) ميزان الاعتدال/1/ 379 - 384/

(2) مجمع الرجال/2/ 12/

(3) الميزان/1/ 5/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت