فهرس الكتاب
ثمَّ استطرد رحمه الله يبين تكذيب بعضهم البعض في الرواية وهذا تأكيد لكلام السيد محمد الصدر في أنَّ رواة العقائد والتاريخ عند الشيعة مجهولون كما ذكر في ذكر مكان آخر من هذا البحث.
وقد تقدم تكذيب جعفر الصادق لجماعة من تلاميذه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
123)قلتم (ص"41") : (كيف يمكن توثيق من لعن علي بن أبي طالب والرواية عنه في الصحاح التي هي الملاك في سنَّة الرسول - والمدار في استنباط الأحكام)
قلت: الجواب من وجوه:
أولًا: لعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كبيرة من الكبائر، ولعن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو أي أحد ممَّن شهد لهم النبي - بالخير والفضل والجنَّة كذلك.
ثانيًا: تكفيرهم أو تكفير أحد منهم أشد من لعنهم، فأمَّا تكفير المجموع إلاَّ أفرادًا فهذا كفر لأنَّه يؤدي إلى إبطال الإسلام كما تقدم.
ثالثًا: تقدم أكثر من مرة أنَّ العلماء يروون عن الشخص الفاسق أو المبتدع إذا كان لم يُعرف بالكذب إذ أنَّه لو تركت الرواية عن كل من فُسِّق أو ضُلل أو اُتهم ببدعة رغم صدقه فإنَّ هذا يحرم الناس وصول كثير من السنن.
رابعًا: ليس كل من نسب إليه السب صحَّ عنه ذلك الفعل، وقد تقدَّم ما قيل عن:"حريز بن عثمان"وكيف أنَّه نقل عنه التبرؤ من ذلك وقيل إنَّه تاب.
خامسًا: رأيتم أنَّ العلماء رووا عمَّن نسب إليه السب لعثمان والكره لأبي بكر وعمر ولم يمنعهم من الرواية عنهم ما داموا صادقين وقلنا إنَّ القرآن الكريم قرَّر ذلك.
سادسًا: الرواية عنهم لا تعني الرضى عن فعلهم.
سابعًا: هذا اجتهاد في موضوع الرواية وعلماء السنَّة مختلفون في مثل هؤلاء: منهم من يرد رواياتهم ويُضعِّفهم ومنهم من يقبلها إذا ضمن الصدق فيها.
ثامنًا: هذا رجل واحد وقع منه السب وربَّما لو عدوا في رواة السنَّة لكانوا عددًا قليلًا فكم في علمائكم وعبَّادكم ورُواتكم من يلعن أبا بكر وعمر وعثمان وعظماء الصحابة ويسمُّون الشيخين بصنمي قريش؟!
أهذا يجوز يا تُرى؟!
فهذا المامقاني أورد هذا الدعاء: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، والعن صنمَي قريش وطاغوتيهما وابنتيهما) [1] .
(1) تنقيح المقال/107/