فهرس الكتاب
ثانيًا: قد ثبت للعلماء صدق الخوارج في الحديث فإنَّهم يُكفِّرون مرتكب الكبيرة وهذا يعني أنَّ الكذب منهم غير وارد ولهذا رووا عنهم ورووا عمَّن سمَّموهم:"روافض"وهؤلاء يتديَّنون بالكذب الذي هو:"التقية"حتى رووا عن جعفر الصادق أنَّه قال: (إنَّ تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له) .
وعنه عن أبيه: (لا والله ما على وجه الأرض من شيء أحب إليَّ من التقية) [1] .
فكيف يُوثَّق من يعتقد أنَّ تسعة أعشار الدين كذب ومن لا يكذب لا دين له؟ ولا يوثَّق من يعتقد أنَّ الكذب:"كفر"أو مخرج من:"الإيمان".
أمَّا الرواية عن عمران بن حطان فقد قال فيه قتادة: (كان عمران بن حطان لا يتهم في الحديث) [2] .
وابن كثير قال فيه: (كان أحد العباد) وصف لحاله وليس ثناءً عليه.
ثالثًا: قولكم: (هؤلاء قسم من ثقات أهل السنَّة ورواة الصحاح الستَّة وكم لهم من نظير) .
قلت الجواب من وجوه:
أولًا: أهل السنَّة يروون الحديث عن كل من: (ثبت عندهم صدقه) ولو كان مبتدعًا كما مر.
ثانيًا: رواة الصحيح هم من أوثق الرواة من حيث صدق الرواية وخاصة الرواية التي تذكر في الصحاح.
ثالثًا: رواة السنن لا تُقبل رواياتهم إلاَّ إذا كانوا ثقات وليس كل رواية تَرِدُ عنهم تُقبل والعلماء قد ترجموا لهم وذكروا أحوالهم لينظر فيمن تُقبل رواياتهم ممَّن تُرد.
رابعًا: رواة السنَّة عندنا معروفون مترجم لهم لكن ماذا عن رواة السنن عند الإمامية؟ هل هم معروفون؟ ثمَّ هل هم أتقياء بررة. اسمع إلى كلام الألوسي رحمه الله وهو يحدِّثنا عن الكتب الأربعة الصحاح عند الإمامية قال:(زعموا أنَّ أصح كتبهم أربعة: الكافي، وفقه من لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار .. وما زعموه من صحتها باطل لأنَّ في إسناد الأخبار المروية من هو من المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق.
ومنهم من أثبت الجهل لله في الأزل كزُرارة بن أعين، وبكير بن أعين والأحولين وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم وغيرهم.
ومنهم فاسد المذهب كابن مهران، وابن بكير، وجماعة أخرى.
ومنهم الوضَّاع كجعفر القزاز، وابن عياش.
ومنهم الكذَّاب كمحمد بن عيسى.
ومنهم الضعفاء كثيرون.
ومنهم المجاهيل وهم أكثر) [3]
(1) الكافي/ح/2/ 217 - 221/باب التقية
(2) تهذيب الكمال/22/ 322/
(3) صب العذاب على من سبَّ الأصحاب/213 - 214/رسالة علمية محققة في الجامعة الإسلامية