فهرس الكتاب
خير من أسانيد الشيعة ويرويها مثل أبي نُعَيم والثعلبي وأبي بكر النقاش والأهوازي وابن عساكر وأمثال هؤلاء ولا يقبل علماء الحديث منها شيئًا! بل إذا كان الراوي عندهم مجهولًا توقفوا في روايته ... ) [1] .
لعلَّ في هذا كفاية لبيان ما توهمتَه في هذه المسألة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
129)قلتم: (هل لم يكن علي بن أبي طالب من الصحابة! حتى يشمله فتوى أبي زرعة:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب محمد - فاعلم أنَّه زنديق" [2] . وقول السرخسي:(من طعن فيهم فهو ملحد مُنابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب) أو أفتوا ذلك! لأن تكون وسيلة لقتل الشيعة فقط؟ قال ابن الأثير في حوادث (سنة 407هـ) وفي هذه السنة قُتِلت الشيعة في جميع بلاد أفريقيا وجعل سبب ذلك اتهامهم بسب الشيخين).
الجواب من وجوه:
أولًا: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صحابي جليل وهو الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال.
قال ابن تيمية:(المنصوص عن أحمد تبديع من توقف في خلافة علي وقال: هو أضل من حمار أهله وأمر بهجرانه ونهى عن مناكحته.
ولم يتردد أحمد ولا أحد من أئمة السنَّة في أنَّه ليس غير علي أولى بالحق منه ولا شكَّوا في ذلك.
فتصويب أحدهما لا بعينه تجويز لأن يكون غير علي أولى منه بالحق وهذا لا يقوله إلاَّ مبتدع ضال فيه نوع من النصب وإن كان متأولًا .. ).
ثانيًا: هذه فتوى لعالم أفتى فيمن يتنقص الصحابة ووصفه بالزندقة فهل هو نفسه حكم فيمن انتقص عليًّا - رضي الله عنه - بخلاف ذلك؟!
ثالثًا: أورد الخطيب قول أبي زرعة فيمن طعن في الصحابة بدعوى خيانة الوصية وهذا يترتب عليه إبطال للدين فلعلَّه نظر إليها من هذه الوجهة فكل من ترتب على طعنه هذه النتيجة فهو زنديق.
فقد قال رحمه الله بعد ذلك: ( .. وذلك أنَّ رسول الله - حق والقرآن حق وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآن والسنَّة أصحاب رسول الله -، وإنَِّما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنَّة والجرح بهم أولى وهم زنادقة) [3] .
أمَّا لو كان السب لأمر دنيوي أو سبًّا شخصيًا فلا شكَّ أنَّه ذنب لكن لا يبلغ هذا الوصف ولعلَّ هذا هو ما لحظه أصحاب القول الأول ولهذا فرَّق مالك رحمه الله بين من كفَّرهم وضلَّلهم وبين من شتمهم كشتائم
(1) منهاج السنة/7/ 417 - 418/
(2) الكفاية في علم الرواية/575/
(3) الكفاية/97/