فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 246

نقرأ معًا ما ذكر في هذه القضية .. ثمَّ أَتى أي النبي - بني عامر بن صعصعة في منازلهم فدعاهم إلى الله فقال قائل منهم: إن اتبعناك وصدَّقناك فنصرك الله ثمَّ أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟

فقال رسول الله: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.

فقالوا: أنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر في غيرنا؟!

لا حاجة لنا في هذا من أمرك) [1] .

الجواب من وجوه:

أولًا: ابن حبان لم يذكر لهذه القصة سندًا وقد ذكرها ابن إسحاق في السيرة بسند منقطع [2] .

ثانيًا: أنتم تزعمون أنَّ النبي - قد جمع بني عبدالمطلب قبل هذا التاريخ كما سيأتي قريبًا ـ أي قبل عرض نفسه صلوات الله وسلامه عليه على القبائل ـ وأنَّه قد عرض عليهم نُصرته وأن يكون الناصر خليفة من بعده وأنَّ عليًّا قد استعدَّ بذلك فأصبح خليفة من ذلك التاريخ وهذا يعني أحد أمرين:

أ) أنَّ الخليفة قد تعيَّن ولا شكَّ أنَّ هذا ينتشر فكيف يطلبون أن يكون لهم أمر قد تعيَّن صاحبه؟!

ب) لم يقل لهم إنَّ الخليفة قد تعيَّن من الله!! فأحد الأمرين عندكم كاذب ـ وعندنا كلاهما ـ.

ثمَّ ما عرضه على بني عبدالمطلب قد استعدَّ به هؤلاء فلماذا لم يعطهم؟!!

نحمد الله على نعمة العقل!!

ثالثًا: لا يصح نص في ذكر الإمامة بل هي أمر متروك كما تقدَّم للأمَّة على الصور الثلاث أو ما يجد من صور تحقق مقاصدها.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

153)قلتم: (وقولكم:(وأمَّا أهل التشيع فإنَّه يُفهَم من عقيدتهم أنَّه يجب على الله أن ينصب إمامًا وأنَّ هذا الإمام هو: عليّ - رضي الله عنه - مع أنَّه لم يرد في القرآن ولا في السنَّة أي لفظ في ذكر الإمامة والوصاية وإنَّما هي عمومات قابلة للتأويل على أوجه) .

فنقول: وأمَّا ورود قضية إمامة عليّ بن أبي طالب في السنَّة فمن راجع:

حديث:"الدار يوم الإنذار"، وحديث:"المنزلة"، وحديث:"الغدير"، وحديث:"الثقلين"، وحديث:"السفينة"، وحديث:"وهو ولي كل مؤمن بعدي"، وحديث:"أنا مدينة العلم وعليّ بابها"، وحديث:"المؤاخاة"، وحديث:"تبليغ سورة براءة"، وحديث:"سد الأبواب"، وحديث:"باب حطة"، وحديث:"الراية"، وغيرها من عشرات بل مئات النصوص في ذلك يتيقن بنص النبي - على إمامة: عليّ بن أبي طالب.

وقد صرَّح في بعضها على كونه خليفة من بعده كحديث الدار الذي قال عليّ - عليه السلام - فأخذ برقبتي ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا.

قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع) [3] .

(1) الثقات لابن حبان/1/ 89/البداية/3/ 171/

(2) السيرة النبوية لابن هشام/1/ 63 - 64/

(3) تاريخ الطبري/2/ 62/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت