فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــ
151)قلتم: (وثالثًا: قولكم بأنَّ أهل السنَّة يعتقدون أنَّ الإمامة أمر اصطلاحي شوري للأمَّة) مخالف لما روى مسلم وغيره عن حفصة بأنَّها قالت لابن عمر: أَعلِمت أنَّ أباك غير مُستخلف؟ .. إلى أن دخل على أبيه وقال: إنِّي سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنَّك غير مستخلف وأنَّه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثمَّ جاءك وتركها رأيت أن قد ضيَّع فرعاية الناس أشد) [1] .
وهكذا ما أوردته عن الإمامة والسياسة بمعناه [2] .
الجواب:
أولًا: هذا القول إذا وُضِع مقابل قول الشيعة كان المراد منه واضحًا ولكن لأهل السنَّة أقوال فيما بينهم لا علاقة للشيعة بها.
فالشيعة تتحدَّث عن إمامة بالنص وقولي هذا للرد عليه.
أمَّا أقوال السنَّة فيما بينهم فهذا له تفصيل آخر.
ثانيًا: تكملة الحديث:(فوافقه قولي فوضع رأسه ثمَّ رفعه إليَّ فقال: إنَّ الله - عز وجل - يحفظ دينه وإنِّي لئن أستخلف فإنَّ رسول الله - لم يستخلف وإن استخلف فإنَّ أبا بكر قد استَخلف.
قال فوالله ما هو إلاَّ أن ذكر رسول الله - وأبا بكر فعلمت أنَّه لم يكن ليعدل برسول الله - أحدًا وأنَّه غير مُستخلَف) [3] .
أرأيت كيف أنَّ ابنه يشهد أنَّ أباه لم يكن ليعدل برسول الله - أحدًا ثمَّ لم ينكر على أبي بكر - رضي الله عنه -؟!
ثالثًا: أمَّا مذهب أهل السنَّة والجماعة فقد لخَّصه النووي فقال:(إنَّ المسلمين أجمعوا على أنَّ الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه.
فإن تركه فقد اقتدى بالنبي - في هذا وإلاَّ فقد اقتدى بأبي بكر.
وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها لعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة.
وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عُمر) [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
152)قلتم: (ورابعًا: إذا كانت الإمامة شورى عند أهل السنَّة فماذا يقولون فيما ذكره ابن حبان وابن كثير وغيرهما بأنَّ النبي - أيضًا ليس له نصيب في تعيين الإمامة بل هي بيد الله فقط.
(1) صحيح مسلم/6/ 5ر3/ 1823/
(2) الإمامة والسياسة 1/ 42/
(3) رواه مسلم/ح/1823/
(4) شرح مسلم/12/ 446 - 447/