فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 246

لكن ربَّما لو لم يجعلها فيهم ورشَّح واحدًا منهم ربَّما لا يُطاع، فرأى أن يجعلها في الستة وهم لا شكَّ أعلم بأنفسهم من غيرهم.

ثالثًا: لو كان هناك أدنى شبهة في أنَّ عليًّا وصي من الله - عز وجل - لارتفع بذلك صوت بعض الصحابة أو صوت عليّ - رضي الله عنه - ولما رضي أن يدخل مع غيره في المفاضلة ولقال: كفاكم اغتصاب حقي مدة ثلاث عشرة سنة والآن تريدون أن تنزعوها منِّي، لا أدخل في هذه الشورى!

لكنَّه لم يقل ورضي في الدخول مع إخوانه، فدلَّ على أنَّه ليس لديه ولا لدى غيره علم بهذه الدعاوى الحادثة في شأن الوصية.

رابعًا: قولك: (وجعل شروطًا ينتهي الأمر إلى عثمان لا غيره)

قلت: الجواب من وجوه:

أولًا: هذه دعوى غريبة تدل على عدم التثبت.

ثانيًا: من أين عرفت هذه الشروط؟! وفي أي كتاب؟! أنَّ عُمر وضعها لينتهي الأمر إلى عثمان وأنت قد قدمت في أول رسالتك كلامًا تنادي فيه بالتحقق؟!

فهذه هي وصية عمر - رضي الله عنه - في أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل -.

(فقد روى البخاري قصة قتل عُمر عن عمرو بن ميمون وكيف قُتِل وما كان عليه من الدين واستئذانه أن يُدفن مع صاحبيه: النبي - وأبي بكر، ثمَّ قال الراوي:(واستأذن الرجال .. فقالوا: أوصِ يا أمير المؤمنين؟ استخلف. قال:"ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ـ أو الرهط ـ الذين توفي رسول الله - وهو عنهم راضٍ فسمَّى: عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبدالرحمن بن عوف. وقال: يشهدكم عبدالله بن عمر وليس له من الأمر شيء ـ كهيئة التعزية له ـ فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك وإلاَّ فليستعن به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لم أعزله عن عجز ولا خيانة."

وقال: أُوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين .. ) ثمَّ أوصى بالمهاجرين والأنصار وغيرهم والوفاء بذمة الله وذمة رسوله -) [1] .

فأين الشروط يا سعادة الأستاذ؟!

أليس هذا قولًا بلا دليل؟!

ثالثًا: إنَّ الشورى المقصود بها: الشورى بين أهل الحل والعقد وهؤلاء هم أفضل من بَقي بعد عُمر - رضي الله عنه - وليس القصد بالشورى جميع الناس، فهذا لا يتحقق أبدًا فإذا تحملها عِلية القوم كفوا من سواهم.

رابعًا: لو أراد عمر - رضي الله عنه - أن ينتهى الأمر إلى عثمان مالذي يمنعه أن يعينه باسمه مباشرة، ولو فعل لما اختلف فيه اثنان كما حدث في استخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - لعُمر - رضي الله عنه -، فلمَّا عدل عن ذلك عرفنا أنَّه لا غرض له في أحدهم.

(1) صحيح البخاري/ح/3700/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت