فهرس الكتاب
ثمَّ دعا أبو بكر عُمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه ثمَّ خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال: اللهم إنِّي لم أرد بذلك إلاَّ إصلاحهم وخفتُ عليهم الفتنة فعملتُ بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأي .. ) ثمًَّ دعا له بالصلاح والتوفيق [1] .
إذن دعوى عدم المشورة غير صحيحة.
رابعًا: قلتم: (أكثرية الشعب كانت ناقمة عليه في هذا الأمر فكيف فرضه عليهم؟!) .
تَبيَّن قبل خلاف هذا.
ثمَّ لماذا يا تُرى الأكثرية غير راضية ثمَّ أطاعوه ولم يطيعوا رسول الله - ـ حسب زعمكم ـ في تولية علي بن أبي طالب؟!!!
أكان الناس يُعظمون أبا بكر ويُجلُّونه ويطيعون أمره وهو من أتباع رسول الله - ولا يُطيعون الرسول الذي هو سبب هدايتهم وإسلامهم وطاعته فرض عليهم؟!
أليس هذا دليلًا على أنَّه ليس هناك أمر من رسول الله -؟! إذ لو كان لأطاعوه أشد من طاعتهم لأبي بكر خاصة وأنَّ عليًّا ليس كعُمر في شدته؟!
ثمَّ أيُعقَل أنَّ الأكثرية غير راضين ولم يتحركوا لمنع ما لا يرضون؟!
خامسًا: هؤلاء الذين أنكروا على أبي بكر أيُعقَل أن ينكروا عليه توليته لعُمر وهم يعلمون أنَّ عليًّا هو الولي ولا يتكلمون بذلك ولا ينادون بإعطاء عليّ حقه ليَسلموا على أقل تقدير من عُمر كما يزعمون؟!
أليس في هذا دليل على أنَّه ليس عند القوم علم ولا أثر بهذه الدعاوى التي تولَّدت بعد في عليّ - رضي الله عنه -؟!
بلى والله؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
150)قلتم: (ولماذا حصرها عمر في ستة وجعل شروطًا ينتهي الأمر إلى عثمان؟ وهل يُطلق عليه شورى الأمَّة؟) .
قلت الجواب من وجوه:
أولًا: تقدَّم أنَّه لا يوجد نص ينهى عن الاستخلاف أو يأمر به، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما هما أعلم الصحابة بدين الله - عز وجل - ولو لم يعتقد صحته ما فعله ثم لارتفع الإنكار من بقية الصحابة، فهُم ممَّن لا تأخذهم في الله لومة لائم قد جرَّدوا سيوفهم لنُصرة دين الله - عز وجل - وقت الذلة والخوف أفيجبنون وقت الأمن والقوة؟!
ثانيًا: إنَّ صنيع عمر - رضي الله عنه - من أعظم الأعمال النافعة وهو المحدَّثُ الملهم وقد وَكَّل الأمر إليهم لأنَّهم أفضل مَن بقي من العشرة المبشرين بالجنَّة وإن كان بعضهم أولى من بعض.
(1) طبقات ابن سعد/3/ 199/وروى الطبري إلى نهاية مشورة عثمان/3/ 428/