فهرس الكتاب
فمع علمه بأنَّ أكثرية الشعب كانت ناقمة عليه في هذا الأمر فكيف فرضه عليهم ولم يمنحهم الحرية في انتخاب من شاءوا لرئاسة الحكم وكان الأجدر به أن يستجيب لعواطف الأكثرية الساحقة من المسلمين فلا يولي عليهم أحدًا إلاَّ بعد أخذ رضاهم واتفاق الكلمة عليه أو يستشير أهل الحل والعقد عملًا بقاعدة الشورى).
قلت الجواب من وجوه:
أولا: ابن مفلح عاش في القرن الثامن فأين المصدر وأين السند؟!
نحن لانقبل أي أثر بدون سند و إذا ورد له سند لابد من صحته فكيف وهذا أثر لا سند له ولا يُدرى من أين نُقل؟!
ثانيًا: إنَّ الصدِّيق خليفة رسول الله - هو أعلم الناس بدين الله - عز وجل - و به يُقتدى في العمل بعد رسول الله - فقد زكاه رسول الله - في عشرات الأحاديث وكان الصحابة - يُعظِّمونه ويُحبُّونه.
ثالثًا: قد ورد آثار تُؤكد أنَّه استشار - رضي الله عنه - في توليته لعُمر.
فقد روى ابن سعد و الطبري وغيرهما بأسانيد عدة: (أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استُعز به دعا عبدالرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال: ما تسألني عن أمر إلاَّ وأنت أعلم به منِّي؟ فقال أبو بكر: وإنْ. فقال عبدالرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه.
ثمَّ دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عُمر. فقال: أنت أخبَرنا به. فقال: على ذلك يا أبا عبدلله. فقال عثمان: اللهم علمي به أنَّ سريرته خير من علانيته وأنَّه ليس فينا مثله.
فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك.
وشاور سعيد بن زيد أبا الأعور وأُسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار.
فقال أُسيد: اللهم الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط الذي يُسِرُ خير من الذي يُعلِن ولم يلِ هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.
وسمع بعض أصحاب النبي - بدخول عبدالرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربِّك إذا سألك عن استخلافك عُمر علينا وقد ترى غلظته؟
فقال أبو بكر: أجلسوني أبِالله تخوفوني؟ خاب من تزوَّد من أمركم بظلم.
أقول: اللهم استخلفتُ عليهم خير أهلك.
أبلغ عني ما قلتُ لك مَن وراءك ..
وفي آخر الأثر قال الراوي: (فأقرُّوا بذلك جميعًا ورضوا به وبايعوا) .