فهرس الكتاب
148)قلتم:(وثانيًا: لو كانت الإمامة أمرًا شوريًا للأمَّة أن تختار من تراه أهلًا، لماذا لم يفعل بذلك أبو بكر ولم يفوض الأمر إلى الأمَّة بل عيَّن عمر بن الخطاب، مع ما ورد من اعتراض الصحابة عليه كما روى ابن أبي شيبة أنَّ أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا فظًا غليظًا ولو كان قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ قال أبو بكر: أَبِرَبِّي تخوفونني؟ أقول: اللهم استخلفت عليهم خير خلقك، ثم أرسل إلى عمر فقال: إنِّي أوصيك بوصية .... الحديث [1] .
الجواب من وجوه:
أولًا: أبو بكر - رضي الله عنه - هو أعلم برسول الله - منَّا فقد مرَّ معنا أنَّه كان أقرب الصحابة إليه - وأعلم به وبدينه وقد علم أنَّ الأمر فيه سعة وأنَّ الاستخلاف ممَّا يجوز ولم يرد فيه منع وأقرَّه الصحابة من حيث الأصل ـ أي لم ينكر على أصل الاستخلاف أحد وهذا يُسمَّى:"إجماعًا".
ثانيًا: زعمك بأنَّ بعض الصحابة اعترض فليس شرطًا أن يرضى جميع أفراد المجتمع، إذا رضي أهل الحل والعقد الذين يصير الإمام بهم إمامًا فإنَّ عليًا - رضي الله عنه - لم يرضَ بإمامته أضعاف أضعاف من لم يرض بإمامة عمر ولم ينقض ذلك إمامته عند أهل السنَّة.
ثالثًا: قد روى ابن أبي شيبة وابن عساكر رواية ـ عند الأول ـ وروايات عند الثاني تدل على رضى علي - رضي الله عنه - بولاية عمر ولو كان رضى الجميع شرطًا لكان هذا طعنًا في قبول علي إمامة عمر.
فقد روى ابن أبي شيبة بسنده أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لمَّا ثقل اطلع رأسه إلى الناس من كوة فقال: يا أيها الناس إنِّي قد عهدت عهدًا أفترضون؟ فقام الناس فقالوا: قد رضينا فقام علي فقال: لا نرضى إلاَّ أن يكون عمر بن الخطاب فكان عمر) [2] .
رابعًا: قد أصبح عمل أبي بكر - رضي الله عنه - هذا عند المسلمين أحد الطرق الجائزة إذا خشي الإمام فتنة أو اختلافًا جاز له أن يستخلف.
قال الماوردي: (والإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما: باختيار أهل الحل والعقد والثاني: بعهد الإمام من قبل) [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
149)قلتم: (وهكذا قال الإمام محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي المتوفي 763هـ: لما استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما قال لمعيقيب الدوسي: مايقول الناس في استخلاف عمر؟ قال: كرهه قوم ورضيه آخرون. قال الذين كرهوه أكثر أم الذين رضوه؟ قال: بل الذين كرهوه .. [4]
(1) المصنف/8/ 574/
(2) المصنف/ح/32020/ورواه ابن عساكر/47/ 35/وذكر غيرها كذلك
(3) الأحكام السلطانية/33/
(4) الآداب الشرعية/1/ 71/