فهرس الكتاب
أ) أنَّ الإمامة لا تنعقد إلاَّ بجمهور أهل الحل والعقد.
ب) إن عقدها واحد من أهل الحل والعقد جاز.
ثمَّ قلتم: (هل هؤلاء من أهل السنَّة؟!:"فاعتبروا يا أولي الأبصار".
الجواب من وجوه:
أولًا: لا أدري ما مُرادك بالإنكار؟!
هل هذه الأقوال تختلف مع قولي؟!
فقد قلتُ: إنَّ"الإمامة أمر اصطلاحي شوري للأمَّة أن تختار".
وهذه الأقوال مؤكدة لما قلت.
فإنَّه إذا بايع أهل الحل والعقد فلم ينكر عليهم وكان الإمام له شوكة يستطيع بها أن يحقق البيعة جازت ولم يقل أحد من علماء الأمَّة إنَّ البيعة تمضي لمن لا شوكة له.
فإنَّ الإمامة مسؤولية فإذا كان الإمام لا شوكة له فكيف يسمَّى إمامًا؟!
قال ابن تيمية: (بل الإمامة عندهم ـ أي أهل السنَّة ـ تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة فإنَّ المقصود من الإمامة إنَّما يحصل بالقدرة والسلطان) [1] .
ثانيًا: قولي المذكور هو في مقابلة قول الشيعة الذين يزعمون أنَّ الإمامة بالنص وليس مرادي أنَّ الأمَّة بكاملها يجب أن تجتمع في مكان واحد لتنتخب إمامًا ولم يقل بهذا أحد من علماء السنَّة.
ولكن أهل السنَّة أو غالبية أهل السنَّة يقولون بأنَّ الإمامة أمر شوري اصطلاحي ثمَّ يختلفون في من تنعقد بهم الإمامة وهل يجوز للإمام أن يستنيب أم لا؟ ونحو ذلك من الاختلافات ولكنَّه لا يوجد فيهم شخص واحد يزعم أنَّ الإمامة من الله - عز وجل -.
ولكن بعضهم قد ذهب إلى أنَّ النبي - قد نصَّ على إمامة الصدِّيق والأدلة الصحيحة ترجحه.
ثالثًا: النبي - لم يحدد شخصًا بعينه وإن كان أشار إلى الصدِّيق بأكثر من إشارة أهمها أمره بالصلاة بالمسلمين في عهده وصلَّى الجميع خلفه وهذا من أعظم الأدلة على تعيينه للخلافة لكنَّه - لم ينص، فترك الأمر شورى ولعلَّه تيقن عليه الصلاة والسلام أنَّهم لا يعدلون عن الصدِّيق لأنَّه - كان يأتيه الوحي.
أمَّا أبو بكر - رضي الله عنه - فقد خشي أن تفترق الأمَّة ولا يعلم الغيب فرأى أنَّ مصلحة الأمَّة في التعيين وكان يعلم أنَّ خير الأمَّة وأفضلها وأحق بالخلافة بعده عُمر فعيَّنه.
وأمَّا عمر - رضي الله عنه - فرأى أنَّ الستة كلهم أهل للخلافة فجعل الخلافة فيهم.
والأصل في الخلافة أنَّها شورى، والصور الأخرى جائزة وهي لا تثبت إلاَّ بموافقة أهل الحل والعقد فرجع الأمر إلى الشورى إذ لو لم يقر أهل الحل والعقد ذلك الاختيار لما نفذ والله أعلم.
(1) مختصر منهاج السنة/1/ 69/