فهرس الكتاب
والصحابة الأوائل لم يعرفوا الإمامة فضلًا عن أنْ يُقال: إنَّهم دفعوه عنها، والشيعة يعتقدون أنَّهم دفعوه عنها فما حكمهم إذن؟!
ويقول الشيخ المفيد الإمامي: (أول أئمة المؤمنين وولاة المسلمين وخلفاء بعد رسول الله الصادق الأمين ... أخوه وابن عمه ووزيره على أمره ... عليّ بن أبي طالب ... ) [1] .
ثمَّ قال كلامًا وادّعى دعاوى في غاية الغرابة ممَّن يُوصف بالعلم والإيمان؟!
وإذا كان عليّ - رضي الله عنه - لم يحكم إلاَّ بعد ثلاثة خلفاء، وكان هو أول أئمة المؤمنين فماذا كان وصف من سبقه؟! هل كانوا أئمة لغير المؤمنين؟! وهل هؤلاء ممَّن أسلم متأخرًا أم كان من أوائل من أسلم؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
19)قلتم: (فلهذا نرى القرآن يقسِّم الأصحاب إلى أصناف يمدح صنفًا منهم كما يذم الصنف الآخر)
قلت: هذا الكلام غير دقيق فإنَّ القرآن الكريم لم يقسم الأصحاب المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وإنَّما مدحهم جميعًا وأثنى عليهم.
وأمَّا الذم فهو للمنافقين وليس للمؤمنين.
فإنَّ تعريف الصحابة هم الذين رأوا النبي - وهم مؤمنون به وماتوا على ذلك، والمنافقون لم يؤمنوا به أصلًا، فكيف يُقال إنَّه يقسم الأصحاب إلى قسمين؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
20)قلتم: (أمَّا الممدحون فهم كما ذكرتم: فالسابقون من المهاجرين والأنصار والمبايعون تحت الشجرة وأصحاب الفتح ... فالناظر المتجرد عن كل رأي مسبق والبريء قلبه من كل مرض يجد في نفسه تكريمًا لهؤلاء الصحابة) .
قلت: هذا القول الذي ذكرته الآن حق ووفاء لهذه العصبة المؤمنة التي كانت سببًا في إسلامي وإسلامك فقد آمنوا وهاجروا وجاهدوا ونشروا الدين وأزالوا الشرك ودخل الناس بسبب جهادهم في دين الله - عز وجل - أفواجًا فلهم علينا حق أن ندعوا لهم وأن نترضى عنهم فجزاهم الله عن نبيه ودينه وعنَّا أفضل الجزاء.
ولكن هل يستقيم هذا الاحترام ودعوى:"الوصية"التي تزعم الشيعة أنَّها من الله - عز وجل - وأمر رسوله - أن يبلغها للناس ثمَّ إنَّه بلَّغها عند قوم ولم يبلِّغها عند آخرين كما سيأتي بمشيئة الله تعالى، ثمَّ إنَّ الصحابة رفضوها وأخفوها على حد زعمهم؟! لا أظن ذلك!!
21)ثمَّ تحدَّثتم عن النفاق والمنافقين وأنَّ القرآن الكريم تحدَّث عنهم ثمَّ قلت: (وهذا يدل على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي) .
قلت: إنَّ النفاق كان موجودًا وكان له ما ذكرت، ولكن لا يعني ذلك أنَّ الصحابة كانوا منافقين، بل هم تيَّار آخر معارض لتيَّار الإيمان، وكان لظهوره أسباب ومراحل نوجزها فيما يلي:
أولًا: أسبابه:
(1) الإرشاد/1/ 5/