فهرس الكتاب
6 -واستمر القرآن كذلك في العهد المدني يتنزَّل على رسول الله - يوجه الأفراد والمجتمع ويرعى خواطرهم وأقوالهم وأعمالهم، فلا تكاد تنزل آية إلا وهي مرتبطة بحادثة مُؤيدة أو مُصححة أو مُحذِّرة، فعاش الصحابة مكشوفي الضمائر والحركات والله - عز وجل - يرعى ضمائرهم وحركاتهم.
7 -وتولَّى رسول الله - بنفسه تربية أصحابه وتوجيههم وتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة ويتخذ منهم الوزراء والأمراء، ويُزوجهم ويتزوج منهم، ويُثني عليهم، ويمدحهم، ويُبشِّر بعضهم بالجنَّة، وهكذا كان معهم إلى أن لقي الله - عز وجل -.
أليست هذه الأمور مجتمعة كافية لإخراج جيل ربَّاني لا يلحقه جيل ولا يساويه في إيمانه وأخلاقه وعلمه؟
إذا لم تنجح هذه المدرسة الربَّانية بإشراف محمد - في تربية الإنسان فلا خير في الأرض بعد ذلك ولا قبله.
وإذا لم ينجح الإسلام في بدايته وقد تهيَّأت له تلك الأسباب والظروف فلا أمل في نجاحه بعد ذلك.
ونحن نشهد أنَّ المدرسة الربَّانية بإشراف محمد - قد نجحت في تربية الأصحاب، والتاريخ يشهد.
إنَّ القول بردَّة هؤلاء أو خيانتهم رغم كل هذه الأسباب التي لابد أن يكون ثمارها خير الثمار إن مدعي ذلك صاحب قلب مريض.
نسأل الله له الشفاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
18)قلتم: (إنَّ الصحابة اختلفت مقدار صُحبتهم للنبي -، فبعضهم صَحِب النبي - من أول ساعة ... ) إلخ ما أشرتم إليه من تفاوت في زمن صُحبة النبي -.
ثمَّ قلتم: (فهل يصح أن يُقال: إنَّ صُحبة ساعات أو أيام قلعت ما في نفوسهم ... ) إلخ.
قلت: هل يعني أنَّ الشيعة يُقرون بأنَّ الذين صَحِبوه من أول أمره - قد: (قُلِعت ما في نفوسهم من جذور غير صالحة وملكات رديئة، وكوَّنت منهم شخصيات ممتازة) أم أنَّهم هم والذين أسلموا آخر البعثة سواء؟!
وهل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وإخوانهم الذين أسلموا في أول البعثة قد تهذبت نفوسهم ـ عندكم ـ أم لا؟!
فهم قد صَحِبوا النبي - من أول الإسلام.
إنَّ المطلع على جميع كتب الشيعة بدون استثناء لا يرى إلاَّ التكفير أو التفسيق لهؤلاء العظماء.
إذن ما الفائدة في التفريق بين من أسلم قديمًا ومن أسلم بعد ذلك عندكم؟!
قال الطوسي الإمامي: (ودفع الإمامة وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء) [1] .
(1) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد/358/