فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 246

وكان النبي - قد عقد لأسامة بن زيد - رضي الله عنه - الراية ووجهه إلى الشام ثمَّ مات النبي - قبل أن يغادر أسامة المدينة فانتظر حتَّى دُفِن - ثمَّ أنفذ الصدِّيق - رضي الله عنه - جيش أسامة.

قال ابن كثير رحمه الله: (قال سيف بن عمر: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لمَّا بُويع أبو بكر وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه، قال: ليتم بعث أسامة وقد ارتدَّت العرب إمَّا عامة وإمَّا خاصة، في كل قبيلة، ونجم النفاق واشرأبت اليهودية والنصرانية، والمسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، لِفقد نبيهم -، وقِلَّتهم وكثرة عدوّهم، فقال له الناس: إنَّ هؤلاء جُلَّ المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقصت بك، وليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين، فقال: والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله -، ولو لمْ يبقَ في القرى غيري لأنفذته) [1] وقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

ثمَّ إنَّ الصدِّيق - رضي الله عنه - أخذ يجهِّز الجيوش لحرب المرتدِّين وأخضع الجزيرة بكاملها للإسلام، ثمَّ أرسل الجيوش إلى خارج الجزيرة لدعوة فارس والروم، ففتح الله - عز وجل - كثيرًا من تلك البلدان، ثمَّ أكمل عمر - رضي الله عنه - مسيرة الجهاد وفتح البلدان، ثمَّ سار بعدهما عثمان - رضي الله عنه - فاتسعت دائرة الإسلام، وتوقف الجهاد في عهد علي - رضي الله عنه - للخلاف الذي وقع بينه وبين معاوية - رضي الله عنه -، ثم عاد الفتح بعد ذلك [2] .

وقفات:

هذه نبذة يسيرة عن مراحل الدعوة وظهور جيل الصحابة - ولنا هنا وقفات:

1 -الإسلام جاء بإبطال عقائد المشركين وتسفيه عقولهم وتغيير معاملاتهم، ولا شكَّ أنَّ هذا من أشدِّ المواقف وأشقها على النفس. ولا يقبل إنسان تغيير عقيدته والاعتراف بالخطأ إلا إذا تبين له أن العقيدة الجديدة هي الحق.

2 -أنَّ الذين تركوا دينهم واعتنقوا الإسلام كانوا عظماء في أنفسهم، عقلاء في قراراتهم لدخولهم في الإسلام رغم ما يترتب عليه من تكاليف شاقة وتضحيات وعداوات لو لم يكن البديل عظيمًا في نظرهم لَمَا أقدموا عليه.

3 -لقد ترتَّب على اعتناق الإسلام مقاطعة من أقوامهم، بل والإيذاء الشديد باللسان واليد، بل والقتل أحيانًا.

4 -إنَّ كثيرًا ممَّن أسلم هجر وطنه وخرج إلى بلاد الحبشة، بلاد تختلف عن بلادهم عقيدة ولغة وعادات، كل ذلك للحفاظ على دينهم الجديد.

5 -ثمَّ إنَّ القرآن كان يتنزَّل على رسول الله - يرعى مسيرة الإيمان ويغرس عقيدة التوحيد واليوم الآخر، عارضًا نماذج من أحداث اليوم الآخر، وصورًا من أحوال المعذبين في النار، وصورًا من نعيم الجنَّة، ممَّا يُعمق الإيمان ويرسخه في القلوب.

(1) البداية/6/ 304/

(2) هذه النبذة توجد في جميع كتب تواريخ أهل السنة والسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت