فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 246

هؤلاء هم أصحاب رسول الله - آمنوا به، ونصروه، وواسوه بأنفسهم وأموالهم، وهجروا الديار والأهل فِرارًا بدينهم وإعزازًا لدين الله - عز وجل -.

ولم يكن مع رسول الله - وهو يدعوهم إلى الله - عز وجل - مالٌ يدفعه إليهم، أو يطمعون في الحصول عليه، وإنَّما كان وعْده لهم: الجنة.

-تربية الصحابة في العهد المكِّي:

كان القرآن الكريم يتنزَّل على رسول الله - وكان يقرأه عليهم ويلقِّنهم إيَّاه وقد نزل في العهد المكِّي أكثر من ثمانين سورة، وهذا يمثِّل أكثر من ثلثي القرآن الكريم.

وقد كانت هذه السور تُقرِّر العقيدة وخاصة عقيدة اليوم الآخر والبعث والحساب، وتصف الجنَّة والنار وأحوال أهلهما، وصنوف العذاب التي أعدَّها لأهل النار، وأنواع النعيم التي أعدَّها للمؤمنين، كل ذلك يُتلى في مئات الآيات والصحابة يتلقَّون تلك الآيات آناء الليل وآناء النهار والرسول - يرعى خُطاهم ويوجه مسيرهم.

ولقد عاش الصحابة - في مكَّة في عناء وشدَّة وعذاب وفتنة ولولا صِدق الإيمان ورعاية الله - عز وجل - لهم بالتثبيت والتوفيق لما تحمَّلوا تلك المعاناة الشديدة.

أهؤلاء تحمَّلوا هذه المعاناة طمعًا في مال، أو رغبةً في جاه، أو نفاقًا ورياءً؟!

-تربية الصحابة في العهد المدني:

العهد المدني استمرار للعهد المكِّي في تربية الصحابة - ورعاية إيمانهم والتدرج بهم إلى مراقي الكمال.

فإنَّ الإنسان بدخوله إلى الإسلام لا يعني أنَّه أصبح ملَكًا لا يصدر منه أخطاء ولا يقع منه هفوات.

فالصحابة بشر لهم رغبات ولهم أخطاء وليسوا معصومين.

لكنَّهم مؤمنون يحبُّون الله ورسوله ويتمسكون بدينهم ويدافعون عنه ويجاهدون في سبيل إعزازه ونشره.

وقد كانوا يتحرَّكون تحت سمع الله - عز وجل - وبصره، وتحت إشراف رسول الله - لمدة ثلاثة وعشرين عامًا في مدرسة واحدة ينهلون من علومها ويحفظون دروسها ويتربَّون في فصولها.

فنِعْمَت المدرسة ونِعم الدارسون.

هذه المدرسة هي أعظم مدرسة في التاريخ وأنجحها وأبركها.

خرَّجت جيلًا عظيمًا حمل مِشعل الهداية وفتَح الأرض في فترة زمنية لم يعرف التاريخ لها مثيلًا.

-مرحلة ما بعد موت النبي:

توفي النبي - بعد أن أكمل الله - عز وجل - به الدين وأتمَّ به النعمة.

ثم إنَّ الناس الذين لم يتربوا على مائدة النبوة ممَّن أسلم من أهل القرى والبوادي البعيدة اهتز إيمان كثير منهم، وجَهِل كثير منهم فرائض الدين، فحدثت رِدَّة عن دين الله - عز وجل - من بعضهم، وامتناع عن دفع الزكاة من البعض الآخر، ولم يبقَ على الدين سوى ثلاث مدن:"المدينة، ومكَّة، والطائف"، وما عداها فقد أعلنوا عصيانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت