فهرس الكتاب
فجهَّز أبو بكر - رضي الله عنه - راحلتين مدة من الزمن، ثم جاءه النبي - عندما أُذن له في الهجرة وطلب أبو بكر الصحبة فقال: نعم. فخرجا واختفيا في غار ثور ثلاثة أيَّام، وأسرة أبي بكر - رضي الله عنه - ترعى هذه الهجرة.
عبدالله بن أبي بكر يأتيهما ليلًا بأخبار أهل مكة.
وأهل أبي بكر يعدون لهما طعامهما يوميًا.
وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر يأتيهما بغنم أبي بكر يشربان من لبنها [1] .
ثمَّ تمَّت الهجرة العظيمة لسيد البشر مع أفضل النَّاس بعد الأنبياء والرسل لتكون بداية ظهور الإسلام وإعزازه.
وخلَّف النبي - عليًّا - رضي الله عنه - في مكة لينام في فراشه حتَّى لا يلفت أنظار قريش خروج النبي - [2] .
-المرحلة المدنية:
وقد استقبل أهل المدينة رسول الله - أعظم استقبال، وأحاطوا به من جوانبه كلٌ يود لو ينزل في داره ليَشرف بذلك النزول، ولكنَّه - بقي في"دار بني عمرو بن عوف"أربع عشرة ليلة ثمَّ أرسل إلى بني النجَّار فجاءوا متقلدي السيوف ثمَّ سار حتى نزل في بني النجَّار مكان مسجده الشريف وهناك بدأ ببناء المسجد وشاركه المهاجرون والأنصار في بناء المسجد [3] .
ثمَّ إنَّ النبي - آخى بين المهاجرين والأنصار ليُذهب عن المهاجرين وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة.
ثمَّ بدأ النبي - بتأسيس المجتمع المسلم من لبنات الإيمان: المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم ينصرون الله ورسوله، والأنصار الذين يحبُّون من هاجر إليهم.
وبدأت مسيرة الجهاد والصحابة - يعيشون مع رسول الله - يأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه.
وقد قاد النبي - بنفسه الشريفة إحدى وعشرين [4] غزوة وقيل تسع عشرة غزوة [5] ورجّح ابن حجر القول الأول [6] .
وأمَّا السرايا التي أمَّر عليها أحدًا من أصحابه فقد بلغت ستًّا وثلاثين وقيل أكثر من ذلك [7] .
كل تلك الغزوات والسرايا لنُصرة دين الله - عز وجل -.
فانتشر الإسلام وذلَّت الجزيرة بكاملها للإسلام.
(1) صحيح البخاري/ح/3905/
(2) رواه أحمد/ الفتح الرباني/20/ 279/ وصححه أحمد شاكر
(3) ذكره البخاري/ح/3932/، ومسلم/ح/524/
(4) رواه مسلم /ح/1813/
(5) رواه البخاري/ح/3949/
(6) فتح الباري/7/ 280 - 281/
(7) ذكر ذلك ابن حجر في/الفتح/7/ 281/