فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 246

ثمَّ كان من ترتيب الله - عز وجل - لنبيه - ولأصحابه أنَّ وفدًا من الخزرج من المدينة ذهبوا إلى مكة يستنصرونهم على الأوس فلقيهم النبي - فعرض عليهم الإسلام فأعجبهم ما سمعوا، ثمَّ إنَّهم وعدوه بأن يعرضوه على قومهم.

فعرضوه على قومهم فجاء منهم في الحج من العام القابل اثنا عشر رجلًا فبايعوه على الإسلام [1] .

ثم أرسل النبي معهم مصعب بن عمير يعلمهم الدين ويؤمهم في الصلاة.

وبعد أن وصل إلى المدينة قام بالاتصال بالناس فأسلم على يديه خلقٌ كثير.

وقد أسلم على يديه زعيمَا بني عبد الأشهل وهما: أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ ولمَّا أسلم سعد بن معاذ ورجع إلى قومه وحرَّم كلامه عليهم إنْ لم يؤمنوا، فأسلموا جميعًا وأخذ مصعب يعلمهم الدين، ما عدا بعض البطون لم تُسلِم إلاَّ بعد الخندق [2] .

ثمَّ فشى الإسلام في المدينة، قال جابر بن عبدالله في حديث طويل: (فقلنا حتى متى نترك رسول الله - يُطرد في جبال مكة ويخاف، فرحلنا إليه سبعون رجلًا منَّا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا. فقلنا: يا رسول الله على مَ نبايعك؟ قال:(تبايعوني على السمع والطاعة في المنشط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني ممَّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنَّة) .

قال: فقمنا إليه فبايعناه.

وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو أصغرهم - فقال: رويدًا يا أهل يثرب: فإنَّا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلاَّ ونحن نعلم أنَّه رسول الله وأنَّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعظكم السيوف إمَّا أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وإمَّا أنتم تخافون من أنفسكم جبنة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله.

قالوا: أمط عنَّا يا أسعد، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا.

فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة) [3] .

ولم يَعدْهم بخلافة ولا وزارة ولا دنيا.

ثم إنَّ النبي - أذن في الهجرة إلى المدينة.

قال البراء بن عازب: (أوَّل من قدم علينا من أصحاب النبي: مصعب بن عمير، وابن أمِّ مكتوم فجعلا يُقرئاننا القرآن ثم جاء عمَّار، وبلال، وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي - ... ) [4] .

وقد همَّ أبو بكر - رضي الله عنه - بالهجرة مع إخوانه المهاجرين فقال النبي: (على رِسلك فإنِّي أرجو أن يُْؤذن لي) . فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي وأمِّي؟ قال: (نعم) [5] .

(1) روى البخاري مبايعتهم على الإسلام/ح/ 3893/، ومسلم/ح/1709/، ومقدمات الإسلام ذكرها البيهقي/دلائل النبوة/ 2/ 433 - 435/ بسند حسن

(2) ورد من طرق عدة/ تاريخ الطبري/2/ 357/، والبيهقي/ دلائل النبوة/2/ 438/ وغيرهما

(3) رواه أحمد/3/ 322/، والبيهقي في/ السنن/9/ 9/، ورجاله ثقات، وقال ابن حجر: إسناد جيد على شرط مسلم/ الفتح/7/ 220/

(4) رواه البخاري/ ح/3924/

(5) رواه البخاري/ح/3905/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت