فهرس الكتاب
-الدعوة في مكة:
عندما بدأ النبي - دعوته داخل المجتمع المكِّي واجه المجتمع مواجهةً شديدة وآذوه أشد الأذى وآذوا كل من اتبعه.
وقد تنوع الأذى وتباين ما بين هجر وضرب وقتل.
وكتب السير والتواريخ مملوءة بأنواع القصص التي تكشف عن مدى ما عانى منه الصحابة من شدَّة وكرب عندما دخلوا في الإسلام.
قال ابن مسعود: (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله -، وأبو بكر، وعمار بن ياسر، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأمَّا رسول الله - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأمَّا أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأمَّا سائرهم فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلاَّ بلال! فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد) [1] .
وكان النبي - إذا مرَّ على المعذبين يثبتهم ويبشرهم. فقد مرَّ على آل ياسر: ياسر وابنه عمار وأمه فيقول لهم: (ابشروا آل ياسر موعدكم الجنة) [2] .
وفي قصَّة إسلام أبي ذر أنَّه أعلن بإسلامه في المسجد الحرام فقاموا إليه فضربوه حتى أوجعوه فلم يمنعهم منه إلا العباس [3] .
وعن سعيد بن زيد قال: (والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر) [4] .
وعن عبدالله بن عمرو قال: (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - وهو يصلي فوضع رداءً في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال:(أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) [5] [سورة غافر (28) ] .
وزاد البزار: (فتركوه وأقبلوا على أبي بكر) [6] .
ولشدَّة ما لقيه الصحابة من البلاء والأذى وجَّههم النبي - إلى الحبشة، فذهب كثير من الصحابة - إلى الحبشة وتركوا أرضهم وأهليهم فارِّين بدينهم [7] .
وقد هاجر الصحابة إلى الحبشة هجرتين، كان عدد المهاجرين في الثانية أكثر من ثمانين رجلًا وامرأة [8] .
(1) رواه ابن ماجه في المقدمة/ح/150/ وابن حبان/ح/7082 - الإحسان/ والحاكم/3/ 384/ وأحمد/1/ 404/ وغيرهم قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده رجال ثقات
(2) السيرة الحلبية/1/ 456/
(3) صحيح البخاري/ح/3446/
(4) رواه البخاري /ح/3862/
(5) رواه البخاري /ح/3678/
(6) مجمع الزوائد/6/ 17/ وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح
(7) رواه أحمد/الفتح الرباني/ /20 - 224 - 225/ والبيهقي في دلائل النبوة /2/ 67/ وحسنه ابن حجر في/ الفتح/ 7/ 179/
(8) أوردها البيهقي في دلائل النبوة/ 2/ 6/297 - 298/