فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 246

وهذا موقف سليم فإنَّ من أتى إلى النبي - وترك دينه السابق وأعلن الدخول في الإسلام ورضي به دينًا والإسلام يحرِّم الكذب والفواحش فالأصل أنَّه متبع له لأنَّه قد أعلن التزامه به حتى يثبت خلافه خاصة وقد أشرقت عليه أنوار النبوة ونالته بركة صحبة النبي - فإن صحبة النبي - شرف وتزكية وليست كصحبة غيره مهما كان ذلك الغير.

ثم ليس هذا هو خلافنا مع الإمامية.

ثانيًا: إنَّ ادعاء كفر الصحابة أو فسقهم أو خيانتهم عن بكرة أبيهم ما عدا أربعة أشخاص أشد غرابة من القول بعدالتهم.

فإنَّ اعتقاد أنَّ الذين تربوا على مائدة القرآن قرابة ثلاث وعشرين سنة تقريبًا أو عشرين سنة أو عشر سنين أو خمس سنين أو نحوها أسلموا نفاقًا أو طلبًا لمنصب أو رغبة في الدنيا مع عدم وجودها أثناء الدخول في الإسلام.

أو امتنع عن تنفيذ أمر النبي - في إمامة علي - رضي الله عنه - من غير سبب ظاهر بأوهام غريبة ثمَّ هم يقاتلون لأجل إقامة الدين ويفتحون الأرض بالإسلام وعلي معهم في كل ذلك.

ثمَّ يعيشون حياة الزهد والعفة وهم خلفاء ويطيعهم آلاف الصحابة ولا ينكر عليهم منكر.

ثمَّ يروون فضائل عليّ - رضي الله عنه - وينقلون ما يحدث من خلاف حتَّى نقلوا خلاف فاطمة رضي الله عنها مع أبي بكر في أمر دنيوي ولم ينقلوا عنها ولا عن عليّ خلافًا في إمامة ... إلى آخر ما هنالك من أحوالهم ثمَّ يزعم أنَّهم مرتدون أو رادون لأمر رسول الله - أعظم غرابة ..

فقارن بين الدعويين بقلب سليم وعقل مستقيم يظهر لك الحق إن شاء الله تعالى.

ولمزيد من البيان نضيف تمهيدًا في الوجه الآتي:

ثالثًا: تمهيد يُحتاج إليه هنا لأن كتب الشيعة الإمامية قد أهملته كما يظهر من أصح كتاب عندهم وهو كتاب الكافي. فإنني لم أجد فيه ذكر أحداث العهد المكي ومعاناة المؤمنين فيه.

هذا التمهيد هو: (التذكير بمعاناة الصحابة في بداية الإسلام) وكيف دخلوا الإسلام وما لاقوه من ابتلاء وأذى في سبيل ذلك.

فإنَّ الله - عز وجل - عندما بعث نبينا محمدًا - وأمره بأن يعلن الدعوة بالإسلام في مجتمع مشرك عاش على الشرك هو وآباؤه فإن ذلك يعني تغيير عقيدة المجتمع وإبطالها والإقرار بفسادها وهي عقيدة عاش عليها الآباء والأجداد.

ثمَّ إنَّ الذي يقبل الإسلام ويعترف بتلك الحقيقة يعني أنه يواجه المجتمع: أسرته أولًا ثم قبيلته ثانيًا ثم المجتمع المشتمل على عدة قبائل ثالثًا ثم جميع قبائل العرب رابعًا وهو موقف عظيم لا يقدم عليه إلا من خالط قلبه بشاشة الإيمان.

وبمراجعة تلك الفترة الزمنية ومعرفة أحداثها نرى أمرًا عجبًا. وفيما يلي إشارة إلى تلك المرحلة بإيجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت