الصفحة 1 من 70

رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية

عند مداهمة التتار لديار المسلمين

قدم لها واغتنى بها

د. مجيد الخليفة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار .

لقد قدر الله تعالى أن تستباح بغداد مرتين ، المرة الأولى على يد التتار في القرن السابع الهجري ، وبالتحديد في عام 656هـ ، وكان المعين لهم في ذلك ابن العقلمي الرافضي ، ومن سار خلفه من أصحاب الأحقاد على الخلافة العباسية ، ثم ها هي بغداد تستباح مرة أخرى على يد تتار العصر الحديث ، ومن سار في ركابهم من دعاة الرفض والصفوية الجديدة ، وتتالت القنابل على بغداد ، وبعد أن دخلتها الجيوش الغازية ، استبيحت عاصمة الخلافة مرة أخرى ، فأحرقت مؤسساتها الرسمية ، ودمرت ونهبت مكتباتها ، وقتل علمائها ومشايخها وأطبائها ، ثم كان الأمر على ذلك بعد أن سلمت مقاليد الأمور للعملاء والخونة ، الذين استباحوا كل المحرمات ، وقتلوا من يجدونه من أهلها المخلصين ، وهكذا فالتاريخ يعيد نفسه ، المكان هو المكان ، والتتار لم تتغير اساليبهم ، والخونة لم يتوبوا من خيانتهم:

أحلّ الكفرُ بالإسلام ضيمًا ... ... يطول عليه للدين النحيب

فحقٌ ضائعٌ ، وحمى مباحٌ وسيفٌ قاطعٌ ودمٌ صبيب

وكم من مسلمٍ أمسى سليبًا ... ومسلمةٍ لها حرمٌ سليب

أمورٌ لو تأملهن طفلٌ ... لَطفَّل في عوارضه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغرٍ ... ... وعيش المسلمين إذًا يطيب

أما للهِ والإسلام ِ حقٌ يدافع عنه شبَّان وشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت