الصفحة 2 من 70

فالتاريخ عظة وعبرة ، والأيام تذكر بعضها بعضًا ، وقد أمر الله تعالى عباده بالنظر للتاريخ ، والتفكر والتدبر في أحوال الأمم ، والسبب الذي أدى إلى هلاك بعضها: ? قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ? [ آل عمران: 137 ] ، وقال جلَّ شأنه: ? أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ? [الحج: 46] ، فكما أن أسباب الهلاك والهزيمة بينة وواضحة ، فكذلك أسباب النصر والعزة والتمكين ، فعلى المسلم أن يعي أن الذي نصر المسلمين على التتار بعين جالوت ، ما نصرهم إلا بعد أن أخذوا بأسباب النصر على عدوهم ، واتحد العلماء والأمراء في سبيل تحقيق هذا الهدف ، فكان من أهم أسباب هذا النصر هو اتحاد العز بن عبد السلام وابن تيمية من جهة ، مع أمراء المسلمين في ذلك الوقت من أمثال المظفر وقطز والظاهر بيبرس ومن سار في ركابهم من العامة ، فكان النصر المؤزر للمسلمين ، ورد الله تعالى العدو بكيده لم ينال لم بلاد الشام ومصر شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت