الصفحة 3 من 70

والرسالة التي نضعها بين يدي القارئ اليوم هي أنموذج لذلك الجهد المشترك الذي بذل بين العلماء والأمراء لرد كيد التتار عن ديار المسلمين ، ففيها عبر عظيمة وتحليل سديد من قبل شيخ الإسلام ابن تيمية للوقائع في زمنه ، بما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، والشيء نفسه يمكن أن يقال على عصرنا الحاضر ، إذ يكفي - أيها القارئ الكريم - أن تقارن بين ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه ( رحمه الله ) وبين ما يحصل في زمننا هذا ، وهنا تتجلى عظمة مثل هؤلاء الرجال ، فهم لا يكتبون لزمانهم فقط ، وإنما يكتبون لكل زمان ، وسوف يحس القارئ - كما أحسست أنا - كأن ابن تيمية يتكلم عن زمننا هذا ، وأقوال الناس ورأيهم بغزو الأمريكان لديار المسلمين ، فالغزاة هم الغزاة ، والمكان هو المكان ، ولكنا لا نرى نفس الرجال ، ولا نسمع لفتاوى العلماء ، وحماس الأمراء .

من هم التتار:

التتار أو التتر شعب بدوي يعيش بأطراف بلاد الصين ، وهم سكان براري مشهورون بالشر والغدر ، ويأكلون لحوم الحيوانات كلها حتى الكلاب والخنازير ، وهوايتهم المحببة صيد الأسود والحيوانات المتوحشة .

وبعض المؤرخين يسميهم المغول ويرى أن التتار فرع من المغول لكن المغول بقيادة جنكيز خان تغلبوا على التتار فتلاشوا في دولة واحدة .

أما عقيدتهم فهم يعبدون الكواكب ويسجدون للشمس، ويرون أن ( تَنْكَرَى) وهو الرب الذي يعلو السماء الزرقاء يبارك خطواتهم ، وأنهم خلقوا ليحكموا العالم كله ، ولهذا سمى زعيمهم نفسه بجنكيز خان أي حاكم العالم .

وينطلقون من قاعدة ( إن في السماء ربًا واحدًا ، فليكن هناك حاكم واحد على الأرض ) وهو الذي يسمونه الخان ، وهذه العقيدة الراسخة والشحن الديني الضال كانوا يدخلون الحروب ويفتكون بالشعوب ، ولهذا ، الحرب حرب عقيدة، فلا تعجب أخي ، حينما ترى تتار هذا العصر ينطلقون من عقائدهم الإنجيلية أو مبادئهم الصهيونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت