فَمِنْ النِّفَاقِ مَا هُوَ أَكْبَرُ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنْ النَّارِ ؛ كَنِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَغَيْرِهِ ؛ بِأَنْ يُظْهِرَ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ ، أَوْ جُحُودَ بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ بُغْضَهُ ، أَوْ عَدَمَ اعْتِقَادِ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ، أَوْ الْمَسَرَّةِ بِانْخِفَاضِ دَيْنِهِ ، أَوْ الْمُسَاءَةِ بِظُهُورِ دِينِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: مِمَّا لاَ يَكُونُ صَاحِبُهُ إلاَّ عَدُوًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَالَ بَعْدَهُ ؛ بَلْ هُوَ بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ عَلَى عَهْدِهِ ؛ لِكَوْنِ مُوجِبَاتِ الأيمَانِ عَلَى عَهْدِهِ أَقْوَى ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ قُوَّتِهَا - وَكَانَ النِّفَاقُ مَعَهَا مَوْجُودًا - فَوُجُودُهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ أَوْلَى .