الصفحة 25 من 70

وَكَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ ، وَلاَ يَعْلَمُ بَعْضَهُمْ ، كَمَا بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ? وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ? [ التوبة: 101 ] كَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ وَوَرَثَتُهُ: قَدْ يَعْلَمُونَ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ وَلاَ يَعْلَمُونَ بَعْضَهُمْ ، وَفِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الإسْلاَمِ مِنْ عَامَّةِ الطَّوَائِفِ مُنَافِقُونَ كَثِيرُونَ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَيُسَمَّوْنَ ( الزَّنَادِقَةَ ) ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ فِي الظَّاهِرِ ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ لاَ يُعْلَمُ إذْ هُمْ دَائِمًا يُظْهِرُونَ الإسْلاَمَ ، وَهَؤُلاَءِ يَكْثُرُونَ فِي الْمُتَفَلْسِفَةِ: مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ ، ثُمَّ فِي الأطِبَّاءِ ، ثُمَّ فِي الْكُتَّابِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُوجِدُونَ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ ، وَفِي الْمُقَاتِلَة وَالأمَرَاءِ ، وَفِي الْعَامَّةِ أَيْضًا ، وَلَكِنْ يُوجِدُونَ كَثِيرًا فِي نِحَلِ أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ لاَ سِيَّمَا الرَّافِضَةُ ، فَفِيهِمْ مِنْ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُنَافِقِينَ مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ ، وَلِهَذَا كَانَتْ الخرمية وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْقَرَامِطَةُ والأسْماعيليَّةُ والنصيرية ، وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ: مُنْتَسِبَةٍ إلَى الرَّافِضَةِ ، وَهَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ فِي هَذِهِ الأوْقَاتِ لِكَثِيرِ مِنْهُمْ مَيْلٌ إلَى دَوْلَةِ هَؤُلاَءِ التَّتَارِ ؛ لِكَوْنِهِمْ لاَ يُلْزِمُونَهُمْ شَرِيعَةَ الإسْلاَمِ ؛ بَلْ يَتْرُكُونَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ ، وَبَعْضُهُمْ إنَّمَا يَنْفِرُونَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت