الصفحة 36 من 70

لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? [ العنكبوت: 69 ] .

فَجَعَلَ لِمَنْ جَاهَدَ فِيهِ هِدَايَةَ جَمِيعِ سُبُلِهِ تَعَالَى ؛ وَلِهَذَا قَالَ الأمَامَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا: إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ ، فَانْظُرُوا مَاذَا عَلَيْهِ أَهْلُ الثَّغْرُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? ، وَفِي الْجِهَادِ أَيْضًا: حَقِيقَةُ الزُّهْدِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَفِي الدَّارِ الدُّنْيَا ، وَفِيهِ أَيْضًا: حَقِيقَةُ الأخْلاَصِ ، فَإِنَّ الْكَلاَمَ فِيمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ فِي سَبِيلِ الرِّيَاسَةِ ، وَلاَ فِي سَبِيلِ الْمَالِ ، وَلاَ فِي سَبِيلِ الْحَمِيَّةِ ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إلاَّ لِمَنْ قَاتَلَ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَلِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَأَعْظَمُ مَرَاتِبِ الأخْلاَصِ: تَسْلِيمُ النَّفْسِ وَالْمَالِ لِلْمَعْبُودِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ? إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ? [ التوبة: 111 ] ، وَالْجَنَّةُ: اسْمٌ لِلدَّارِ الَّتِي حَوَتْ كُلَّ نَعِيمٍ ، أَعْلاَهُ النَّظَرُ إلَى اللَّهِ إلَى مَا دُونَ ذَلِكَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ مِمَّا قَدْ نَعْرِفُهُ وَقَدْ لاَ نَعْرِفُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) ) (1)

(1) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة: 3005 ؛ مسلم ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: رقم 5050 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت