الصفحة 37 من 70

فَقَدْ تَبَيَّنَ بَعْضُ أَسْبَابِ افْتِتَاحِ هَذِهِ السُّورَةِ بِهَذَا ، ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ? [ الأحزاب: 9 ] كَانَ مُخْتَصَرُ الْقِصَّةِ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَحَزَّبَ عَلَيْهِمْ عَامَّةُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ ، وَجَاءُوا بِجُمُوعِهِمْ إلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْتَأْصِلُوا الْمُؤْمِنِينَ ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَحُلَفَاؤُهَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَأَشْجَعَ وَفَزَارَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ نَجْدٍ ، وَاجْتَمَعَتْ أَيْضًا الْيَهُودُ: مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجْلاَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ( سُورَةِ الْحَشْرِ ) ، فَجَاءُوا فِي الأحْزَابِ إلَى قُرَيْظَةَ ، وَهْم مُعَاهِدُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُجَاوِرُونَ لَهُ قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِمْ حَتَّى نَقَضَتْ قُرَيْظَةُ الْعَهْدَ ، وَدَخَلُوا فِي الأحْزَابِ ، فَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الأحْزَابُ الْعَظِيمَةُ ، وَهُمْ بِقَدْرِ الْمُسْلِمِينَ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي آطَامِّ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ مِثْلُ الجواسق ، وَلَمْ يَنْقُلْهُمْ إلَى مَوَاضِعَ أُخَرَ ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُمْ إلَى سَلْعٍ - وَهُوَ الْجَبَلُ الْقَرِيبُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ وَالشَّامِ - وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ خَنْدَقًا ، وَالْعَدُوُّ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت