وَهَذَا يَظُنُّ أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ أَهْلُ الأثَارِ النَّبَوِيَّةِ وَأَهْلُ التَّحْدِيثِ وَالْمُبَشِّرَاتُ ، أَمَانِي كَاذِبَةٌ وَخُرَافَاتٌ لاَغِيَةٌ ، وَهَذَا قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الرُّعْبُ وَالْفَزَعُ ، حَتَّى يَمُرَّ الظَّنُّ بِفُؤَادِهِ مَرَّ السَّحَابِ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ يَتَفَهَّمُ وَلاَ لِسَانٌ يَتَكَلَّمُ ، وَهَذَا قَدْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الأمَارَاتُ ، وَتَقَابَلَتْ عِنْدَهُ الأرَادَاتُ ؛ لاَ سِيَّمَا وَهُوَ لاَ يُفَرِّقُ مِنْ الْمُبَشِّرَاتِ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ ، وَلاَ يُمَيِّزُ فِي التَّحْدِيثِ بَيْنَ الْمُخْطِئِ وَالصَّائِبِ ، وَلاَ يَعْرِفُ النُّصُوصَ الأثَرِيَّةَ مَعْرِفَةَ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهَا ، وَقَدْ سَمِعَهَا سَمَاعَ الْعِبَرِ ، ثُمَّ قَدْ لاَ يَتَفَطَّنُ لِوُجُوهِ دَلاَلَتِهَا الْخَفِيَّةِ ، وَلاَ يَهْتَدِي لِدَفْعِ مَا يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لَهَا فِي بَادِئِ الرَّوِيَّةِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَوْلَتْ الْحِيرَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّسِمًا بِالِاهْتِدَاءِ ، وَتَرَاجَمَتْ بِهِ الأرَاءُ تَرَاجِمَ الصِّبْيَانِ بِالْحَصْبَاءِ: ? هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ? ابْتَلاَهُمْ اللَّهُ بِهَذَا الِابْتِلاَءِ الَّذِي يُكَفِّرُ بِهِ خَطِيئَاتِهِمْ ، وَيَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِهِمْ ، وَزُلْزِلُوا بِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الرَّجَفَاتِ مَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلاَّ غُرُورًا ? .