الصفحة 42 من 70

وَهَكَذَا قَالُوا فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ ، فِيمَا وَعَدَهُمْ أَهْلُ الْوِرَاثَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْخِلاَفَةُ الرسالية وَحِزْبُ اللَّهِ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ ، حَتَّى حَصَلَ لِهَؤُلاَءِ التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ? [الأحزاب: 12] .

فَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَقَدْ مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، فَذَكَرُوا هُنَا وَفِي قَوْلِهِ: ? لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ? [ الأحزاب: 60 ] ، وَفِي قَوْلِهِ: ? فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? [ الأحزاب: 32 ] وَذَكَرَ اللَّهُ مَرَضَ الْقَلْبِ فِي مَوَاضِعَ ، فَقَالَ تَعَالَى: ? إذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ ? [ الأنفال: 49 ] ، وَالْمَرَضُ فِي الْقَلْبِ كَالْمَرَضِ فِي الْجَسَدِ ، فَكَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ إحَالَةٌ عَنْ الصِّحَّةِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ ، فَكَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ فِي الْقَلْبِ مَرَضٌ يُحِيلُهُ عَنْ الصِّحَّةِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُوتَ الْقَلْبُ ، سَوَاءٌ أَفْسَدَ إحْسَاسَ الْقَلْبِ وَإِدْرَاكَهُ ، أَوْ أَفَسَدَ عَمَلَهُ وَحَرَكَتَهُ ، وَذَلِكَ - كَمَا فَسَّرُوهُ -: هُوَ مِنْ ضَعْفِ الأيمَانِ ؛ إمَّا بِضَعْفِ عِلْمِ الْقَلْبِ وَاعْتِقَادِهِ ، وَإِمَّا بِضَعْفِ عَمَلِهِ وَحَرَكَتِهِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ ضَعُفَ تَصْدِيقُهُ ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْجُبْنُ وَالْفَزَعُ ؛ فَإِنَّ أَدْوَاءَ الْقَلْبِ مِنْ الشَّهْوَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت