الصفحة 43 من 70

الْمُحَرَّمَةِ وَالْحَسَدِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلُّهَا أَمْرَاضٌ.

وَكَذَلِكَ الْجَهْلُ وَالشُّكُوكُ وَالشُّبُهَاتُ الَّتِي فِيهِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلٌ: ? فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? [ الأحزاب: 32 ] هُوَ إرَادَةُ الْفُجُورِ وَشَهْوَةُ الزِّنَا كَمَا فَسَّرُوهُ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ ؟ ) ) (1) ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ) ) (2) ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ مُنْكَرَاتِ الأخْلاَقِ وَالأهْوَاءِ وَالأدْوَاءِ ) ) (3) ، وَلَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ غَيْرَ اللَّهِ إلاَّ لِمَرَضِ فِي قَلْبِهِ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَى أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ خَوْفَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُلاَةِ فَقَالَ: لَوْ صَحَحْت لَمْ تَخَفْ أَحَدًا ، أَيْ خَوْفُك مِنْ أَجْلِ زَوَالِ الصِّحَّةِ مِنْ قَلْبِك .

(1) أخرجه الطبراني عن أبي هريرة في الأوسط: 8/373 ؛ الحاكم ، المستدرك: 3/242 . والحديث صحيح كما في صحيح الجامع: رقم 13060 .

(2) الحديث عن جابر ، أخرجه أبو داود ، كتاب الطهارة ، باب في المجروح يتييم: رقم 284 ؛ ابن ماجة ، كتاب الطهارة وسننها ، باب في المجروح تصيبه الجنابة: رقم 565 .

(3) الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب دعاء أم سلمة: رقم 3515 ؛ المستدرك: 1/714 ؛ صحيح ابن حبان: 3/240 ؛ المعجم الكبير: 19/19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت