فَدَلَّتْ هَذِهِ الأيَةُ - وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ? إذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ? [ الأنفال: 49 ] ، عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ وَالنِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ يُوجِبُ الرَّيْبَ فِي الأنْبَاءِ الصَّادِقَةِ ، الَّتِي تُوجِبُ أَمْنَ الأنْسَانِ: مِنْ الْخَوْفِ حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهَا كَانَتْ غُرُورًا لَهُمْ ، كَمَا وَقَعَ فِي حَادِثَتِنَا هَذِهِ سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ? وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ? [ الأحزاب: 13 ] ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَسْكَرَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ سَلْعٍ ، وَجَعَلَ الْخَنْدَقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لاَ مُقَامَ لَكُمْ هُنَا ؛ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، فَارْجِعُوا إلَى الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ: لاَ مُقَامَ لَكُمْ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَارْجِعُوا إلَى دِينِ الشِّرْكِ ، وَقِيلَ: لاَ مُقَامَ لَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، فَارْجِعُوا إلَى الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِجَارَةِ بِهِمْ .