وَهَكَذَا لَمَّا قَدِمَ هَذَا الْعَدُوُّ ، كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَنْ قَالَ: مَا بَقِيَتْ الدَّوْلَةُ الإسْلاَمِيَّةُ تَقُومُ ، فَيَنْبَغِي الدُّخُولُ فِي دَوْلَةِ التَّتَارِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْخَاصَّةِ: مَا بَقِيَتْ أَرْضُ الشَّامِ تُسْكَنُ ؛ بَلْ نَنْتَقِلُ عَنْهَا إمَّا إلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَإِمَّا إلَى مِصْرَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ الْمَصْلَحَةُ الِاسْتِسْلاَمُ لِهَؤُلاَءِ ، كَمَا قَدْ اسْتَسْلَمَ لَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَالدُّخُولُ تَحْتَ حُكْمِهِمْ ، فَهَذِهِ الْمَقَالاَتُ الثَّلاَثُ قَدْ قِيلَتْ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ ، كَمَا قِيلَتْ فِي تِلْكَ ، وَهَكَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ، وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، لِأَهْلِ دِمَشْقَ خَاصَّةً وَالشَّامِ عَامَّةً: لاَ مُقَامَ لَكُمْ بِهَذِهِ الأرْضِ ، وَنَفْيُ الْمُقَامِ بِهَا أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ الْمُقَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُرِئَتْ بِالضَّمِّ أَيْضًا ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُومَ بِالْمَكَانِ فَكَيْفَ يُقِيمُ بِهِ ؟ .