وهذا إذا كان الغناء واللعب في ذلك المنزل ، لا على المائدة ، فإنْ كان على المائدة ، لا ينبغي له أنْ يقعد ، لقوله تعالى: [فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] [1] ، وهذا إذا كان الرجل خامل الذكر ، لا يشين الدين قعوده ، فأمَّا إذا كان مُقتدىً به ، مُشارًا إليه ، فلا ينبغي أن يقعد ، بل يخرج ، ويُعرض عنهم إنْ لم يقدر على النهي والتغيير ؛ لأنّ ذلك يشين الدين ، وربَّما يعتقد / البعض الحِل حين رآه يُصنع ذلك بين يديه، فيكون فيه فتح باب المعصية2 ب على المسلمين ، إلى أنْ قال: ودلَّت المسألة على أنّ الملاهي حرام ، حتى الغناء بضرب القضيب ، وكذا قول أبي حنيفة ابتُليتُ ؛ لأنّ الابتلاء يكون بالمحرم ، وقال ابن مسعود: صوت اللهو والغناء يُنبت النفاق في القلب ، كما ينبت النَّبات بالماء ، وقال مشايخنا: استماع القرآن بالألحان معصية ، والتالي والسامع آثمان ، وروى الصدر الشهيد في كراهية الواقعات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (استماع الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها من الكفر ) ، وقال في غاية البيان: وقوله الغناء واللعب دليل على أنّ التحريم لا يختص بالمزامير ، وأنّ الضرب بالقضيب ، والتغني مع ذلك حرام ؛ لأن ذلك لعب ، واللعب كله حرام إلاّ الثلاثة التي استثنيت في الحديث ، وهي تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ، وقول أبي حنيفة: ابتُليتُ دليلٌ على أنّ اللعب والغناء حرام ، فلولا ذلك لما سماه ابتلاء ، يدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( استماع الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها كفر ) ، وهذا على سبيل التهديد، فيجب أنْ يجتهد كل الجهد حتى لا يسمع، وإنْ سمع بغتة فلا إثم عليه ، ومِنْ مشايخنا مَنْ قال: إنْ كان يُغنِّي ليستفيد به نظم القوافي ، ويكون فصيح اللسان ، فلا بأس به ، ومنهم
(1) الأنعام 68