مَنْ قال: إذا كان وحده ، فتغنّى لدفع الوحشة عن نفسه / فلا بأس به ، وإنما المكروه على قول هذا التأويل ما يكون 3 أ على سبيل اللهو ، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي [1] ، وذكر شيخ الإسلام المعروف بجواهر زاده [2] أنّ جميع ذلك مكروه عند علمائنا ، لقوله تعالى [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ] [3] ، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّ المراد به الغناء ، وقد روي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] :
(1) الشيخ الإمام أبو حامد أحمد بن محمد السرخسي الشجاعي البلخي الفقيه العالم المشهور. كان إمامًا عالمًا فاضلًا سمع الحديث الكثير وتفقه وبرع في فنون ، توفي سنة 482هـ . النجوم الزاهرة ، ص 2785 ـ 2786
(2) الإمام جٌواهر زاده، العالم العلاّمة بدر الدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكّرديّ المعروف بجواهر زاده، ابن أخت الشيخ شمس الدين الكرَدرى شمس الأئمة. تفقه على خاله شمس الأئمة الكردى، وتوفى سلخ ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين وستمائة . عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ، ص 98
(3) لقمان 6
(4) كنز العمال 4/39 ، وراوية الحديث فيه: (لا يحل بيع المغنيات ، ولا شراؤهن ، ولا تجارة فيهن ، وثمنهن حرام إنما أنزلت هذه الاية في ذلك: *(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله تعالى عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ، ثم لا يزالان يضربان بارجلهما على صدره حتى يكون هو الذي يسكت ) .