فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

المطلب الثاني: الأمراض الكسبية أو التنكسية:

بعد ولاد الطفل سليم الخلق بريئًا من الآفات والاعتلالات الخلقية فإنه يبقى عرضةً لزمرةٍ أخرى من الأمراض هي الأمراض الكسبية. وتنقسم هذه الأمراض الكسبية إلى أمراض مكتسبة عابرة تتظاهر بآلام وأعراض داءٍ معين ثم لا تلبث أن تزول بإذن الله بعد أن يبرأ الداء فيعود الطفل إلى حالته الطبيعية، وأمراض مكتسبة مترقية تؤدي إلى تنكس وتدهور وتراجع متدرج ومستمر في صحة الطفل وتطوره الروحي الحركي وقد تفضي إلى تراجعٍ شديد في صحة الطفل تتعطل معه معظم الوظائف والأنشطة الطبيعية للطفل، بل قد تنتهي بالوفاة في سن صغيرة نسبيًا.

فما هي الحكم والعبر المستفادة من شهود آلام الأطفال الكسبية سواء أكانت عابرةً أم مترقية بعد أن تم خلقهم سليمًا وقرَّت بذلك عينا والديهم؟

أولًا: استخراج عبادة الدعاء عند الوالدين:

إن سلامة الطفل وصحته كثيرًا ما تؤدي بالأهل إلى الغفلة عن شكر الله والتضرع إليه سبحانه بإدامة هذه النعمة، فكان من فضل الله تعالى وحكمته أن جعل بعض الابتلاءات العابرة منبهةً للغافلين لتستخرج منهم عبادة الدعاء والتذلل والخضوع لله سبحانه، وانظر على سبيل المثال ما رواه الإمام البخارري في صحيحه تحت باب"من ذهب بالصبي المريض ليُدعى له"حيث روى عن الجُعيد قال: سمعت السائب يقول: ذهبَت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"يا رسول الله إن ابن أختي وَجِع". فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة. [1]

فتأمل هذا الحديث العظيم وانظر إلى تلك المآلات الحسنة التي ترتبت على وقوع المرض والألم بهذا الصبي من استخراج عبادة الدعاء عند خالته القائمة على شأنه والتوسل بدعاء الصالحين الأحياء [2] والتعرض بالصبي إلى مجالس الصالحين وما يترتب على ذلك من بركة وخير عظيم.

والحاصل هنا أن المرض والألم تذكرة لتلك النعمة المغبون بها الأهل ألا وهي نعمة الصحة والعافية في أولادهم، ومن فاته تدبر هذا الأمر فاته خيرٌ عظيم، ونفع عميم فليتنبه.

(1) صحيح البخاري - باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له

(2) يجوز التوسل بدعاء الصالحين من الأحياء أما الأموات فلا يصح التوسل بهم، أما سؤال الأموات فشرك نعوذ بالله منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت