... وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دينا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )متفق عليه ، ولهما من حديث أبي موسى مرفوعًا: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ).
... وقال - عليه الصلاة والسلام -: (( أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد فجيء به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها ؟ فقال: قاتلت فيك حتى استشهدت . فيقال: كذبت ، ولكنك قاتلت ليقال: جريء ، فقد قيل ، ثم يؤمر به فيسحب على وجهه فيطرح في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فجيء به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها ؟ فيقول: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك ، فيقال: كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ ، فقد قيل فيؤمر به فيسحب على وجهه فيطرح في النار . ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فجيء به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها ؟ فيقول: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا وأنفقت فيها لك ، فيقال: كذبت ، ولكنك فعلت ذلك ليقال: كريم جواد ، وقد قيل فيؤمر به فيسحب على وجهه فيطرح في النار ) )رواه مسلم .
... فانظر أيها الأخ المبارك إلى هذه الأعمال والعبادات العظيمة من الجهاد ، وطلب العلم وتعليمه وقراءة القرآن وإقرائه ، والصدقة ، لما تخلف عنها شرط الإخلاص صارت وبالًا على أصحابها وسببًا لأن يكونوا أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ، فنعوذ بالله من زيغ القلوب وفساد النوايا ، وتلوث البواطن بالرياء وحب السمعة والظهور .