الصفحة 11 من 82

... وتعليل ذلك هو أن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، ولأن القيد شيء زائد على الأصل وهذا القدر الزائد لابد له من دليل آخر ، ولأن هذا القيد مما يقصد به التعبد والأصل في العبادات الوقف على الدليل ، ولأن هذا القيد حكم شرعي والأصل توقيف إثبات الأحكام الشرعية على ورود الأدلة الصحيحة الصريحة ، ولأن هذا القيد فيه إعمار للذمة بلزوم اعتقاده والأصل براءة الذمة إلا بدليل ، ولأن إثباته مخالف للأصل ، ومن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل، ولأنه ناقل عن الأصل والناقل عن الأصل مطالب بالدليل. وبه تعرف أنه: لا يجوز لأحدٍ أن يحدث في العبادة أي شيء ، بل يفعلها على وفق ما جاء به النص بلا زيادة ولا نقص كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - ، وليس كل أحد يفعل في دينه ما يشتهي ، لا بل التعبدات وقف على إثبات رب الأرض والسموات العليم الخبير بمصالح عباده من أنفسهم ، فانتبه لهذه القاعدة فإننا سنحتاجها كثيرًا عند الكلام على التفريع والله أعلى وأعلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

القاعدة الرابعة

لا تقبل العبادات إلا بالإخلاص والمتابعة

... وهما شرطا قبول العبادة ، فلا تصح العبادة إلا بهما ، بل لا تكون العبادة عبادة شرعية إلا بهما ، فالعبادة كالطائر والإخلاص والمتابعة كجناحي هذا الطائر ، فعمل بلا إخلاص لا يقبل ، وعمل بلا متابعة لا يقبل ، وهما شرطان متلازمان لا ينفكان أبدًا .

... فأما الإخلاص: فمعناه أن يكون الباعث لك على العبادة إنما هو إرادة وجه الله تعالى لا شيء آخر ، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء } ، وقال تعالى: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ . أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } ، وقال: { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت