الصفحة 10 من 82

... وخلاصة الكلام أن يقال: إن العبادة أصلًا وصفة وسببًا وزمانًا ومكانًا ومقدارًا واشتراطًا وإبطالًا وقف على الدليل ، لأن إثبات شيء من ذلك حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فالمرجو منك أن تحفظ هاتين القاعدتين لأنها تيسر تحقيق المقصود من هذه الرسالة وهو التفريق بين أصل العبادة ووصفها ، والله أعلم .

القاعدة الثالثة

يجب إبقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل

... وهذه القاعدة أيضًا مهمة لفهم قاعدتنا التي نحن بصدد بيانها ، فأقول: إن هناك أشياء قولية أو فعلية ، قد أطلقت في الشريعة ، فيكون الأصل بقاء إطلاقها ، ومن قيدها بشيء معين فإن هذا القيد لا يقبل إلا إذا جاء بما يؤيده من البرهان الساطع والدليل القاطع ، وإلا فلا قبول لكلامه ، لأنه مخالف للأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل ، فالعبادة المطلقة عن الزمان ، يجب بقاؤها مطلقة عن الزمان ، فمن قيدها بزمان معين فعليه الدليل . والعبادات المطلقة عن المكان يجب بقاؤها مطلقة عن المكان ، فمن قيدها بمكانٍ معين فعليه الدليل . والعبادات المطلقة عن السبب يجب بقاؤها مطلقة عن السبب ، فمن قيدها بسببٍ معين فعليه الدليل . والعبادات المطلقة عن الشروط يجب بقاؤها مطلقة عن الشروط ، فمن قيدها بشرط فعليه الدليل . والعبادات المطلقة عن المقدار يجب بقاؤها مطلقة عن المقدار ، فمن قيدها بمقدار معين فعله الدليل . والعبادات المطلقة عن الصفة يجب بقاؤها مطلقة عن الصفة ، فمن قيدها بصفة معينة فعليه الدليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت