الصفحة 9 من 82

... وبناءً عليه فأقول: إن جميع متعلقات العبادة سواءً في إثبات أصلها أو إثبات صفةٍ أو بعض صفة لها ، أو إثبات زمانٍ أو مكان أو شرط أو سبب لها ، كل ذلك من جملة الأحكام الشرعية ، فلابد من وقفها على إثبات الدليل لها ، فما أثبته الدليل من العبادات فهو العبادة ، وما أثبته الدليل من الصفات فهو الصفة ، وما أثبته الدليل من الشروط فهو الشرط المعتبر ، وما أثبته الدليل من الأسباب فهو السبب ، فلا يجوز الزيادة على ما أثبته النص ، ولا يجوز التقصير عن ما أثبته النص ، ولا يجوز إحداث شيء لم يثبه النص ، فإن الدين كامل كما قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ، فإذا سمعت أحدًا يقول هذا الشيء واجب فقل له: أين الدليل ؟ وإذا سمعت أحدًا يقول: هذا حرام أو يقول هذا مستحب أو يقول هذا مكروه ، فقل له: أين الدليل ؟

... واعلم - رحمك الله تعالى - أن الواجب هو ما أوجبه الدليل الصحيح الصريح لا ما أثبته المذهب الذي تسير عليه ، فالمذاهب كلها توزن بالدليل ، لا أن الدليل يوزن بها ، والأقوال كلها تابعة للدليل لا أن الدليل تابع لها ، فالدليل هو الميزان وما سواه فموزون ، والدليل هو المقدم وما سواه فهو المؤخر ، والدليل هو المتبوع وما سواه فتابع ، والدليل هو الأول وما سواه فآخر ، فالأحكام الشرعية وقف على النص ولا عبرة بالمذاهب المخالفة ولا بالأقوال والآراء المصادمة ، وهذا شيء يجب اعتماده ، فما صح به الدليل فإنه يجب اعتماده وتقديمه ، ولنا رسالة ذكرنا فيها وجوب الأخذ بخبر الآحاد ، وقررنا ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف ، وأجبنا عن شبهات المخالفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت