الصفحة 8 من 82

... ونعني بالأحكام الشرعية ، أي: الوجوب ، والتحريم ، والندب ، والكراهة والإباحة ، فإن إثبات شيء من هذه الأحكام وقف على إثبات الشارع ، فإن إثباتها حق من حقوقه ، وإنما علينا الاتباع لا الابتداع ، والاقتفاء لا الابتداء ، فلا يجوز ادعاء وجوب أو استحباب شيء من الأقوال أو الأفعال إلا وعليه دليل ، ولا يجوز أيضًا ادعاء حرمة أو كراهة شيء إلا وعليه دليل ، فالواجب ما أوجبه الله ورسوله ، والمندوب ما ندبه الله ورسوله ، والمحرم ما حرمه الله ورسوله ، والمكروه ما كرهه الله ورسوله ، ولأن الأصل عدم هذه الأحكام وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وقد قال تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } ، وقال تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } ، وقال تعالى في سياق المحرمات على ترتيبها في الأعظمية فقال في آخرها: { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ، فالقول على الله تعالى بلا علم جرم عظيم ومرتع وخيم ، وأضف إلى هذا أن العقول لا تستقل بإدراك الشرع على وجه التفصيل ، فاحتاجت البشرية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب لتدلهم على ما يجوز التعبد به لله مما لا يجوز ، فلو كانت العقول تستقل بذلك لما احتجنا إلى إرسال الرسل ولا إنزال الكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت