... الضابط الخامس: الأصل في ربط العبادة بمكانٍ الوقف على الدليل ، وهذا أيضًا لا إشكال فيه ، فإن العبادات المطلقة عن المكان لا يجوز تقييدها بمكان معين يعتقد أن فعلها فيه أفضل من غيره إلا وعلى ذلك القيد دليل صحيح صريح .
... الضابط السادس: الأصل في ربط العبادة بسبب معين الوقف على الدليل ، وذلك لأن هناك بعض الناس يعمد إلى عبادات مشروعة في الأصل ثم يعتقد مشروعيتها عند سببٍ معين ، وهذا الربط لا دليل عليه من الشريعة ، فيكون بهذا التقييد وهذا الاعتقاد متحارز للحد وطارق باب بدعة إن لم يكن قد ولجه .
... الضابط السابع: الأصل في قدر العبادة الوقف على الدليل ، أي أنه لا يجوز تقييد العبادة بقدرٍ معين ، ويعتقد أفضلية فعلها بهذا القدر المعين إلا وعلى ذلك القيد دليل من الشارع ، فكما أنه لا يجوز أن نتجاوز أو نقصر عن تقدير الشارع فكذلك لا يجوز لنا أن نقيد ما أطلقه الشارع وجعله مفتوحًا ونجعل له قدرًا معينًا بلا دليل ولا برهان .
... فهذه الضوابط كلها تتفرع عن هذه القاعدة العظيمة ، أعني قاعدة: ( الأصل في العبادات الوقف على الدليل ) .
... وبناءً عليه فأقول: لا يجوز إنشاء عبادة إلا بدليل ، ولا يجوز ربطها بزمان أو مكان أو وصف أو مقدار أو سبب إلا بدليل ، كما أنه لا يجوز أيضًا ادعاء مبطل لها إلا بدليل ، فالعبادة أصلًا وزماننًا ومكانًا وسببًا وشرطًا ومبطلًا ومقدارًا كلها وقف على الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة ، ويتضح بالقاعدة الثانية ...
القاعدة الثانية
الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة