الصفحة 6 من 82

... والنقول المؤيدة لهذه القاعدة لا تكاد تحصر إلا بكلفة وقد صارت عند العلماء أوضح من شمس النهار ، وقد تلقتها الأمة بالقبول والتسليم والاعتماد ، وهذا يفيد أن العبادات وقف في إثباتها على الدليل ، وقولنا: ( الأصل في العبادة الحظر ) لا نعني به أصل العبادة فقط ، بل يدخل تحت هذه القاعدة عدة ضوابط لابد من فهمها وهي كما يلي:

... الضابط الأول: الأصل في صفة العبادة الوقف على الدليل ، أي أنه لا يجوز ربط عبادة بكيفية معينة إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة ، فمن فعل عبادة بصفة معينة لم يأت دليل يثبت هذه الصفة فهو مبتدع .

... الضابط الثاني: الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف على الدليل ، أي أنه لا يجوز لأحدٍ أن يربط صحة عبادة بشرطٍ ما ، إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة ، وبناءً عليه: فمن زعم أن هذا الشيء شرط في هذه العبادة فإنه مطالب بالدليل المثبت لصحة دعواه هذه ؛ لأن الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف .

... الضابط الثالث: الأصل في مبطلات العبادة الوقف ، وبيان ذلك أن يقال: أن الأصل المتقرر عند أهل العلم: أن ما انعقد حكمه بالدليل الشرعي فإنه لا ينقض إلا بالدليل الشرعي ، فإذا دل الدليل الشرعي الصحيح الصريح أن هذا الفعل أو هذا القول من مبطلات هذه العبادة فأهلًا وسهلًا ، وإذا لم يأت دليل يثبت صحة ذلك فلا أهلًا ولا سهلًا ، والمطالب بالدليل هو الناقل عن الأصل لأنه قد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه .

... الضابط الرابع: الأصل في ربط العبادة بزمان الوقف على الدليل ، وهذا لاشك فيه ، فإن العبادات المطلقة لا ينبغي تقييدها بزمان معين يعتقد أن فعلها فيه أفضل من غيره إلا وعلى هذا القيد دليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت