الصفحة 21 من 82

والصنف الثاني: أن يعمد المبتدع إلى عبادة هي مشروعة في أصلها لكنه يقيدها بصفة أجنبية أو زمان أجنبي أو مكان أجنبي على الشرع وكل من أنكر عليه هذا التقييد فإنه يحتج عليه بالأدلة الشرعية المثبتة للعبادة أصلًا ، وهذا الصنف من الاحتجاج يسده هذه القاعدة التي نحن بصدد شرحها والتي تقول: ( شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ) فإذا أحكمت هاتين القاعدتين فقد سددت على أهل البدع العملية كل أبواب الاحتجاج وفضحت ما عندهم من الشبه ، فإن استجابوا بعد اتضاح الحق ، فالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، وإن أعرضوا فما جعلك الله حفيظًا إن عليك إلا البلاغ ، وإقامة الحجة والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن والذي يملكه الدعاة إنما هو هداية الدلالة والإرشاد ، وأما هداية التوفيق والإلهام فإنها من عمل القلوب ، وأمور القلوب وقف على علام الغيوب ، وهذا هو شرح القاعدة من باب التنظير .

... ولكن بقي شرحها من باب التفريع والفروع كثيرة ، ولكن أقتصر على ما حضرني في هذه العجالة ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق:

( فصل )

الفرع الأول

الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -

... فلاشك أن هذا الاحتفال عند من يقوم به أعظم القربات وأجل الطاعات المقربة إلى رب الأرض والسموات ولا يختلف المحتفلون أبدًا أنهم بهذا الاحتفال يتقربون إلى الله تعالى وأنه نوع عبادة .

... فإذا قلت لهم: لقد تقرر عند عامة أهل الإسلام أن العبادات وقف على الشارع ، فأين الدليل المثبت لجواز التعبد بهذا الاحتفال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت