الصفحة 3 من 82

... فيقول الفقير العاجز إلى ربه العلي القدير الكامل من كل وجه وليد بن راشد بن سعيدان: فإنني لما رأيت من كثير من أهل زماننا الخلط بين أصل العبادة ووصفها وانبنى على ذلك الخلط كثير من البدع القولية والعملية ، أحببت أن أشارك أهل العلم - رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى - ببيان ذلك الأمر ، وأوضحه توضيحًا كاملًا - إن شاء الله تعالى - ، وأطنب في ذكر الفروع والأمثلة عليه بما لا يدع فيه مجالًا للشك والخفاء والاضطراب ، والله أسال أن يمنَّ على عبده الضعيف بإتمامه على أحسن الوجوه وأتم الأحوال وأن يوفقني فيه للحق الموافق للكتاب والسنة وأن يشرح له الصدور ويفتح فيه الأفهام ويجعله نبراسًا يضيء الطريق لمن أراد الحق في هذا الباب وعملًا صالحًا نافعًا مباركًا متقبلًا مبرورًا ، ذلك لأهمية هذا الفرقان بين الأصل والوصف ، فإن من أوتيه فقد أوتي خيرًا كثيرًا جعلني الله وإياك ممن أتوا ذلك فانتبه لما أكتب وافتح فهمك وقلبك لتفهم ما أريد إثباته فإني أحب لك ما أحب لنفسي ولو كنت قادرًا على فتح قلبك وترسيخ المعلومة فيه لفعلت لأني أحبك في الله وأريد لك النجاة في الدارين ، وسوف تكون الكتابة في هذه الرسالة على الطريقة المعتادة وهي تقعيد القاعدة أولًا ثم شرحها تنظيرًا ثم تذييلها بما يفتحه الله تعالى من الفروع الكثيرة ، فأعوذ بالله من الغرور والكبر والحسد وبخس الناس حقوقهم وأستغفر الله وأتوب إليه من الزلل ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون:

شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف

... أقول: هذه القاعدة من أهم القواعد الأصولية العقدية والتي تميط اللثام عن زيف الربط بين الوصف والأصل ، ولكن قبل الدخول فيها لابد من التقديم لها بدراسة بعض القواعد المهمة والتي ستعين - إن شاء الله تعالى - على فهم هذه القاعدة الفهم التام بحول الله وقوته وتوفيقه وفضله ، فأقول:

القاعدة الأولى

الأصل في العبادات الحظر والتوقيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت