الصفحة 35 من 82

... من الطواف بهم والنذر والذبح لهم والعكوف والمبيت الليالي عند قبورهم ودعائهم من دون الله تعالى ، فإن هذه الأمور الشركية لاشك أن النهي عن ذلك قد جاءت فيه الأدلة المتواترة التي لا تدع مجالًا للنقاش في ذلك ، ولكن هؤلاء قد تجاوزوا حدهم في الاستدلال فقالوا: إننا نفعل هذه الأمور عند هذه القبور لأنه يسكنها أولياء الله تعالى ، وقد قال تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ، ولا أدري في الحقيقة ما وجه الاستدلال بهذه الآية على هذه الأشياء ، فإن هذه الآية لا تفيد ولن تفيد ذلك أصلًا ، لا بمنطوقها ولا بمفهومها ولا بلوازمها ، والعجب كل العجب أن يستدل بالقرآن على إثبات الشرك الذي جاء القرآن أصلًا بإبطاله ، فهذه والله إحدى الكبر التي لا ينقضي العجب منها ، ثم بالله عليكم أين وجه الدلالة من هذه الآية على هذه الأفعال ، اجمعوا لنا كل أهل الأصول في الدنيا وكل أوجه الاستدلال ، فهل هذه الآية تدل على عشر ذلك فضلًا عن دلالتها على كله ؟ وإنما الآية فيها الإخبار الصريح منه جل وعلا أن أولياءه لا خوف عليهم ولا يحزنون ، وأولياؤه هم المؤمنون المتقون ، هذا هو الذي تفيده الآية وتتضمن وجوب محبتهم واحترامهم وإنزالهم منازلهم ، لكن هؤلاء يخرجون هذه المحبة على وصف معين وهو هذه الأفعال التي يفعلونها عند قبورهم ، فأين الدليل على هذه الأفعال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت