... وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ).
... والأدلة في هذا المعنى كثيرة جدًا ، والمقصود أن أصل محبة الأولياء شيء ، وما يفعل عند قبورهم شيء آخر ، والآية المذكورة إنما تثبت الأصل لا الثاني ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الخامس
قراءة القرآن في المقبرة عند القبر
... وهذه طامة كبيرة ومحدثة عظيمة ينبغي الوقوف في وجهها وسد أبوابها ولا يختلف أهل العلم في أنها منكرة إلا من شذ .
... وإذا أنكرنا عليهم ذلك قالوا: إنه كلام الله المنزل الذي قد سارت الركبان بفضله وأن كل حرف منه حسنة وأنه يكون شفيعًا لأصحابه يوم القيامة ، وأن بقراءته تحل السكينة وتتنزل الرحمة والمغفرة والرضوان ، ونحو ذلك ، وهذا كله لا تنازع فيه ووالله العظيم إننا لا ننازع ولا حق لأحدٍ أصلًا أن ينازع فيه ، ولكن الذي نطلب الاستدلال له هو شرعية القراءة بهذا الوصف المعين ، فدليل الأصل إنما يثبت الأصل ونحن نطلب الدليل على الوصف ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، نعم القرآن له فضل لكن هل فضله يسوغ أن نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه ولا أحد من سلف الأئمة ممن هم أحرص على الخير منا ، فإن قراءة القرآن في المقابر لو كانت خيرًا لسبقونا إليه ، فالقراءة عند القبور أمر محدث وبدعة منكرة ، ولا حق لفاعله أن يستدل بالأدلة المقررة لفضل القرآن وعلو منزلته ؛ لأن دليل الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل ، فاعتقاد أفضلية قراءة القرآن في هذا المكان بذاته هو الذي نطلب الدليل له ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع السادس
توزيع الأطعمة في المقبرة على المشيعين