الصفحة 38 من 82

... فإنه فعل قد كثر في الآونة الأخيرة في بعض البلاد الإسلامية والعربية ، فإذا أنكرنا هذا الفعل قالوا لنا: ألم تسمع إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ... ) )الحديث ، فهذا نوع صدقةٍ جارية للميت ، ثم يوردون عليك الأدلة الدالة على فضل الصدقة وكبير أجرها وعظيم ثوابها ، فإن قالوا ذلك فقل لهم: ونحن نقر بذلك ولا نخرم عنه أبدًا ، فهو معتمد عندنا لاشك فيه ولاريب وليس الخلاف بيننا وبينكم في أصل ذلك حتى توردوا علينا الأدلة في ذلك ، وإنما الخلاف الذي بيننا وبينكم والذي نطلب له الدليل هو إخراج هذه الصدقة على هذه الصفة المخصوصة في هذا المكان المخصوص ، ولا حق لكم أن تستدلوا على ذلك بالأدلة المثبتة للصدقة عن الميت وفضلها ؛ لأن دليل الأصل للأصل ، ولكن هذا الوصف شيء زائد على الأصل ، وهذا القدر الزائد هو الذي نطلب الدليل له ، وشرعية الصدقة عن الميت لا تستلزم جواز الصدقة عنه في المقبرة ؛ ذلك لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف .

... وقد كانت الجنائز تدفن في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لا هو - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه يتصدقون عن أحد من موتاهم مع حرصهم الشديد على فعل ما فيه نفع لأمواتهم ، وعلى ذلك جرى عمل السلف ، فإنهم لم يكونوا يوزعون في المقبرة لا أطعمة ولا أشربة ولا أشياء نقدية ولا عينية ، فهذا الفعل محدث ، داخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، فالصدقة عن الميت في المقبرة ، يصدق عليها قولنا: ( مشروعة بأصلها ممنوعة بوصفها ) .

( فصل )

الفرع السابع

رفع الصوت مع الجنازة بالتكبير والتهليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت