... فيجب على العبد أن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لاريب فيه ويصدق التصديق القطعي الذي لا مرية فيه أن الله تعالى لا أحد أصدق منه قيلًا ولا أحد أصدق منه حديثًا ، فأصل هذه الكلمة لا نقاش فيه ، وإنما الذي نطلب الدليل لإثباته هو اعتقاد أفضلية قول هذه الكلمة في هذا الوقت بعينه ، أي بعد انتهاء كل قراءة فإنه لم يثبت في شأن ذلك لا دليل من القرآن ولا من صحيح السنة ولا أعلمه ثابتًا عن أحدٍ من الصحابة ، فالمطلوب هو دليل الوصف لا دليل الأصل ، وقد تقرر في القاعدة أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وأن كل إحداثٍ في الدين فهو رد وأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف وأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وليس صدق الكلمة وصحتها مسوغًا لتخصيصها بزمانٍ معين أو مكان معين ؛ لأن هذا التخصيص شيء زائد على الأصل لا يثبت إلا بدليل ؛ لأن الأصل الإطلاق والأصل هو البقاء على هذا الإطلاق حتى يرد المقيد ، فمن قيد هذا القول بزمانٍ معين قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ومن قيده بمكان معين قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ومن قيده بكيفية معينة قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ولو كان في قولها بعد كل قراءة من الخير لسبقونا إليه من هم أحرص منا على الخير والهدى ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليهم القرآن بعد إنزاله عليه في الفترات الكثيرة كلما نزل عليه شيء من القرآن بلغهم به ولم ينقل عنه أنه كان يختم كل قراءة بهذه الكلمة ، وثبت عنه أنه قال لابن مسعود: (( اقرأ علي القرآن ) )، فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا } ، فقال: (( حسبك يا ابن مسعود ) )الحديث .