الصفحة 41 من 82

... فيجب على العبد أن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لاريب فيه ويصدق التصديق القطعي الذي لا مرية فيه أن الله تعالى لا أحد أصدق منه قيلًا ولا أحد أصدق منه حديثًا ، فأصل هذه الكلمة لا نقاش فيه ، وإنما الذي نطلب الدليل لإثباته هو اعتقاد أفضلية قول هذه الكلمة في هذا الوقت بعينه ، أي بعد انتهاء كل قراءة فإنه لم يثبت في شأن ذلك لا دليل من القرآن ولا من صحيح السنة ولا أعلمه ثابتًا عن أحدٍ من الصحابة ، فالمطلوب هو دليل الوصف لا دليل الأصل ، وقد تقرر في القاعدة أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وأن كل إحداثٍ في الدين فهو رد وأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف وأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وليس صدق الكلمة وصحتها مسوغًا لتخصيصها بزمانٍ معين أو مكان معين ؛ لأن هذا التخصيص شيء زائد على الأصل لا يثبت إلا بدليل ؛ لأن الأصل الإطلاق والأصل هو البقاء على هذا الإطلاق حتى يرد المقيد ، فمن قيد هذا القول بزمانٍ معين قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ومن قيده بمكان معين قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ومن قيده بكيفية معينة قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد ، ولو كان في قولها بعد كل قراءة من الخير لسبقونا إليه من هم أحرص منا على الخير والهدى ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليهم القرآن بعد إنزاله عليه في الفترات الكثيرة كلما نزل عليه شيء من القرآن بلغهم به ولم ينقل عنه أنه كان يختم كل قراءة بهذه الكلمة ، وثبت عنه أنه قال لابن مسعود: (( اقرأ علي القرآن ) )، فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا } ، فقال: (( حسبك يا ابن مسعود ) )الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت