الصفحة 42 من 82

ولم يثبت عنه أنه أمر ابن مسعود أن يقول هذه الكلمة ، فلو كانت من جملة الشريعة لبينها ، فلما لم يبينها دل على أنها ليست من جملة ما أوحي إليه ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وبه تعلم إن شاء الله تعالى أن هذه الكلمة لا تقال وأن السنة تركها ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع التاسع

الأذان والإقامة في قبر الميت

... وهذا يفعله بعض الجهلة في بعض البلاد العربية ، ويحتجون على فعل ذلك بأنه مطردة للشيطان ، وموجب للبركة وتفاؤلًا أن العبد لا يزال في صلاة ، واستجلابًا لرحمة الملائكة الذين سيسألونه ، ويسوقون لنا الأدلة الواردة في فضل الأذان .

... ونقول: إن الأذان والإقامة لاشك أنهما من العبادات المتقررة بالأدلة الصريحة الصحيحة ، ولكن فعلها على هذه الصورة المعينة لا دليل عليه ، فإنه أمر محدث ( وكل إحداث في الدين فهو مردود ) ، فهو داخل تحت قاعدتنا التي نقررها من أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والأصل في العبادات الحظر والتوقيف ، وكل بدعة ضلالة ، فإن من عنده أدنى علم بالسنة يعلم يقينًا أن هذا شيء لا أصل له في السنة والآثار لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها فالحق إنكاره ؛ لأنه بدعة في الدين منكرة ، ولا حق لأحدٍ أن يستدل على هذا الفعل بالأدلة الدالة على مشروعية الأذان وفضله ؛ لأن هذه الأدلة إنما تدل على مشروعيته وفضله ، فهي تثبت الأصل ودليل الأصل للأصل وهذا الوصف المعين يفتقر في ثبوته لدليل آخر وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع العاشر

قد اعتاد بعض المأمومين - هداه الله تعالى - أن يقول: ( استعنا بالله ) بعد قول الإمام في الجهرية: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فما حكم هذا القول ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت