الصفحة 43 من 82

... كأني بك تقول: إن هذا القول لنا فيه نظران: نظر من ناحية ذاته أي صحته في نفسه ، ونظر من ناحية وصفه أي تقييده بزمن معين .

... فأما بالنظر إلى ذاته فإنه استعانة بالله تعالى ولاشك أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة التي ثبتت بالأدلة من الكتاب والسنة .

... وأما بالنظر الثاني فإنه تقييد لهذا القول بهذا الوقت بعينه ، وهذا هو الأمر المنكر الذي لا نعلم له دليلًا من الكتاب ولا من صحيح السنة ولا عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها ، فهو أمر محدث ، والواجب تركه وليس هو من العبادة في شيء ؛ لأن العبادة مبناها على التوقيف لا على التهويس والتخريف ، فهذا القول يصدق عليه قولنا: مشروع بأصله ولكنه ممنوع بوصفه ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الحادي عشر

... أقول: لاشك أيها الأخ المبارك - إن شاء الله تعالى - أن الشكر كله لله تعالى ، فالشكر كله أوله وآخره وظاهره وباطنه وسره وعلانيته لله جل وعلا ، قال تعالى: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ، وقال تعالى: { فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ، وقال تعالى: { وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ، وقال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت